فهرس الكتاب

الصفحة 10986 من 19127

لقد انتشرت العصابات الفاجرة المجرمة التي تجلب إلينا المسكرات والمخدرات، التي تسعى في الأرض فساداً، التي زعزعت أمن البلاد، وأمن العباد، وأرهبت أهل البيوت في بيوتهم، وسفكت الدماء، وهتكت الأعراض، وعرضت الأنساب للاختلاط، وعرضت الشباب للانحراف والضياع.

أيها الناس:

إن من أعظم أضرار المسكرات والمخدرات:

أولاً: إنها محاربة لله - تبارك وتعالى - ومعصية ظاهرة له، فمن تناول شيئاً منها، أو جلب شيئاً منها لغيره، أو روج لها، أو استحسنها، أو سكت عن مروج لها، فقد بارز الله بالمحاربة، واستوجب لعنة الله - تعالى - وغضبه، وأمن من مكره سبحانه، وقد قال الله - عزَّ وجلَّ - عن هؤلاء {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] .

إنها عداوة صريحة لله رب العالمين، وهي أعظم ما عصي الله - تعالى - به في أرضه، فإن الإنسان إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وإذا افترى، قتل، وزنا، واغتصب، وفعل كل فاحشة خبيثة.

ثانياً: أن فيها إذهاباً للعقل، الذي هو أعظم نعمة، أنعم الله - تعالى - بها على الإنسان، فإذا أذهب هذه النعمة، وهذه المنة، فقد تردى في الحضيض، وباء بالغضب واللعنة. يقول الله - سبحانه وتعالى - عن أصحاب العقول: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43] وقال عن أهل النار: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] .

وقال عزّ من قائل: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [البقرة: 269] أي أهل العقول.

فالذي أذهب عقله، وأضاع لبه، فهو في مسلك البهيمة، وفي مستوى الحمار، أو الثور، لا يدرك شيئاً، ولا يعرف شيئاً، قلَّت قيمته، وخف وزنه، وهان على ربه، فلا رجولة فيه، ولا حياة، ولا مروءة، ولا دين، ولا خير.

لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت