أذهب الله بهاءه، ونزع رداءه، وهتك ستره، وفضحه على رؤوس الخلائق، فنسأل الله - تبارك وتعالى - الستر والعافية.
ثالثاً: إن في شرب المسكر والمخدر سفكاً للدماء، وهتكاً للأعراض، وإهداراً للأموال.
فأما الدماء؛ فإننا نسمع كل يوم عن تلك الجرائم البشعة التي تحدثها هذه العصابات الضالة وتلك الشلل التائهة، من قتل رهيب، وتعد على البيوت الآمنة، وترويع من فيها من عباد الله. ونسمع دائماً عن قضايا الإعدام التي تلحق بهؤلاء المفسدين، نسأل الله أن يقطع دابرهم، وأن يطهر البلاد من شرورهم.
وأما الأعراض فإن أكبر جريمة بعد شرب الخمر جريمة الزنا، وهي لا تأتي في الغالب إلا بعد أن يذهب العقل بالخمر، حتى أن بعضهم لما شرب الخمر وسكر، ثَنّى بالجريمة الفحشاء، والفعلة النكراء، على أمه التي ولدته!! فنفذ فيه حكم الله، جزاء على تلك الجريمة التي يتنزه عنها اليهود والنصارى والبوذيون، وتقشعر منها جلودهم، ولا تفعلها الكلاب ولا الحمير، وإنما حمله على ذلك شرب الخمر الذي أذهب عقله ففعل هذه الفعلة البشعة.
وفيها أيضاً إزهاق للأموال، فهي تؤدي إلى الميسر والقمار، وإلى إتلاف الآلاف؛ بل والملايين في غضب الله - تعالى - وسخطه ولعنته.
رابعاً: ومن أضرارها أنها ضياع لشباب الأمة، وإهدار لقوة الأمة ومستقبلها، فما ضاع أكثر شبابنا إلا بسبب هذه الخبيثة.
لقد امتلأت بهم السجون في جرائم ارتكبوها بسبب شرب الخمر، دعاهم ربهم - تبارك وتعالى - إلى المساجد، وإلى حِلَق الذكر ومجالس العلم، وإلى أن يرفعوا من أنفسهم ولكنهم أبوا إلا الضياع والانحطاط {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] .
أدخلوا السجون بالعشرات، بل بالمئات، والإحصائيات التي سمعنا بها رهيبة رهيبة، تنذر بأشد الخطر، وأسوأ العواقب.