فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلما ترك هؤلاء صلاة الفجر في جماعة، ابتلاهم الله بالكبائر، وأخذهم من حيث لا يشعرون، حتى وقعوا في مستنقع الرذيلة، والجريمة، والقبح، والعياذ بالله.
والسبب الثاني: سوء التربية، فإن مسؤولية الأب والأم كبيرة، فالشاب الذي ينشأ على الأغنية والموسيقى، لا يستغرب ولا يستبعد أن يتناول كأس الخمر، أو يتناول الأفيون، أو يتعاطى الحشيش، أو يروج للمخدرات، وما الذي يمنعه من ذلك، وقد تربى على الأغنية الماجنة، والأفلام الساقطة وعلى الجريمة والفحش.
ما تربى على سورة {طه} و {الواقعة} و {ق} ما سمع حديثاً من صحيح البخاري أو مسلم، ما حضر درساً من دروس العلم.
فالأب والأم مسؤولان أمام الله - تعالى - يوم القيامة عن ضياع هؤلاء الشباب.
السبب الثالث: الفراغ، فلما فرغت قلوبهم من طاعة الله، ومن ذكر الله، ومن محبة الله، امتلأت من محبة الشيطان، فقاده كما تقاد الدابة حتى أورده مورد الهلاك.
والسبب الرابع: قرناء السوء، والشلل البائرة الفاسدة، التي مكرت بشبابنا، وصورت لهم الدين، وحلقات العلم، على أنها تخلف ورجعية، وتزمت وتأخر.
ولكن ها هو إنتاجهم على الصعيد الآخر، وها هو التقدم الذي يزعمون، حتى أصبحنا نعيش على هامش الحياة، وخلف سطور التاريخ.
مر أحدهم بأحد طلاب العلم وهو يقرأ في صحيح البخاري، فقال له ضاحكاً مستهتراً: الناس صعدوا على سطح القمر، وأنت تقرأ في هذا الكتاب! فرد عليه طالب العلم قائلاً: أنت ما قرأت في الكتاب وما صعدت على سطح القمر، فأينا أفضل!
إنهم ما قدموا شيئاً، ولم يحرزوا مجداً، إنهم لا يجيدون إلا تقليد أوروبا في ميوعتها، وخنوثتها، وتدنيها، وسخفها، وسفهها، لكنهم ما صنعوا لنا طائرة، ولا ثلاجة، ولا قدموا لنا خدمات كما تفعل أوروبا، فقد أضاعوا الدين والدنيا جميعاً.
كفقير اليهود لا دين ولا دنيا
{مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} [النساء: 143] .