فهرس الكتاب

الصفحة 11003 من 19127

ويقول أيضًا:" {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ} أي: اجعلني وبني في جانب عن عبادة الأصنام، وباعد بيني وبينها. وإنما دعا إبراهيم بذلك؛ لأن كثيرًا من الناس افتتنوا بها كما قال {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} فخاف من ذلك، ودعا الله أن يعافيه وبنيه من عبادتها، فإذا كان إبراهيم - عليه السلام - يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام فما ظنك بغيره؟! وهذا يوجبُ للقلب الحيِّ أن يخاف من الشرك لا كما يقول الجهال: إن الشرك لا يقع في هذه الأمة فأمِنُوا الشرك فوقعوا فيه". انتهى كلامه رحمه الله تعالى [6] .

إذن ـ أيها الإخوة ـ يجب أن لا نأمن من الشرك، ولا نأمن النفاق؛ إذ لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن، قال ابنُ أبي مليكة - رحمه الله تعالى:"أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلُّهم يخاف النفاق على نفسه"؛ أخرجه البخاري [7] . وعمر - رضي الله عنه - يمسك حذيفة ويقول:"أنشدك الله، هل سمّاني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع من سمّى من المنافقين" [8] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الرُّوم: 30-32] . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت