وإذا كان الشرك بهذه الخطورة المتناهية فإنه يجب على العبد أن لا يأمنه على نفسه ولا سيما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاف على صحابته الوقوع في الشرك الأصغر، روى أبو سعيد مرفوعًا: (( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا:"بلى يارسول الله"! قال: (( الشرك الخفي؛ يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته؛ لما يرى من نظر الرجل" [9] ."
قال العلماء:"فلذلك صار خوفُه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه من الرياء أشدَّ لقوةِ الداعي وكثرته دون الشرك الأكبر، مع أنه أخبر أنه لا بد من وقوع عبادة الأوثان في أمته؛ فدلَّ على أنه ينبغي للإنسان أن يخاف على نفسه الشرك الأكبر إذا كان الأصغر مخوفًا على الصالحين من الصحابة مع كمال إيمانهم، فينبغي للإنسان أن يخاف الأكبر؛ لنقصان إيمانه ومعرفته بالله - تعالى -..." [10] .
أيها الإخوة: من صور الشرك القبيحة: الطواف بالقبور والأضرحة، والذبحُ عندها، والصلاةُ لها أو إليها، ودعاءُ الأموات مما هو منتشر في كثير من البلاد الإسلامية بسبب الجهل وتمكن البدعة.
كذلك من مظاهر الشرك: الحكمُ بغير ما أنزل الله - تعالى - وفصلُ الدين عن الدولة، ورفضُ بعضِ أحكام الشرع، والمناداةُ بالتحرير من تعاليم الإسلام بحجة أنه لا يواكب العصر مما يصيح به الأفاكون والمنافقون. وكل ذلك انتقاص لرب العالمين الذي شرع الدين وأوجبه.
كذلك من مظاهر الشرك: الهزل بشيء من تعاليم الشريعة مهما دق، والاعتراضُ على ما قدّر الله - تعالى - وسبُّ الدهر والريح، والحلفُ بغير الله - تعالى - والرياءُ، وإرادةُ الإنسان بعمله الدنيا، وغيرُ ذلك كثير مما يجب الحذرُ والتحذير منه.