وفرق أهل اللغة بين (الرؤيا) و (الرؤية) : فخصوا الأولى بما يراه الإنسان في النوم، والثانية بما يراه بحاسة البصر في اليقظة، فقالوا: رأى في المنام رؤيا حسنة، ورأى بعينه في اليقظة رؤية، الأولى بالبصيرة، والثانية بالبصر.
قال أبو البقاء [5] :"الرؤيا كالرؤية، غير أنها مختصة بما يكون في النوم؛ فرقاً بينهما.. ورأى رؤيا: اختص بالمنام، ورؤية: بالعين"انتهى.
قلت: ويفرق بينهما في الإعراب أيضاً، فإن (رؤيا) ممنوعة من الصرف؛ لأنها ختمت بألف التأنيث، و (رؤية) مصروفة، لا مانع فيها.
وقد تستعمل (الرؤيا) مصدراً في اليقظة فتكون بمعنى (الرؤية) :
قال ابن بري [6] "قد جاء الرؤيا في اليقظة، قال الراعي [7] "
فَكَبَّرَ لِلرُّؤيَا وَهَشَّ فُؤَادُهُ وَبَشَّر نَفْساً كَانَ قَبلُ يَلُومُهَا [8]
وعليه فسر قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [9]
أخرج البخاري [10] بسنده إلى ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية قوله:"هي رؤيا عين أريها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليلة أسري به".
قال ابن حجر [11] "استدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة، وقد أنكره الحريري تبعاً لغيره، وقالوا: إنما يقال: رؤيا في المنام، وأما التي في اليقظة فيقال: رؤية، وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي [12] في قوله: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض، وهذا التفسير يرد على من خطأه".
وهمزة (الرؤيا) محققة، ومن العرب من يسهل همزتها، فيقول: رويا.
قال الفراء [13] :"إذا تركت الهمزة من الرؤيا قالوا: الرويا: طلباً للهمزة [14] ".