لكن تجتمع واو ساكنة بعدها ياء، والقاعدة فيها: أن تقلب الواو ياء، ثم تدغم الياء في الياء، فتصير ياء مشددة، تقول: رأيت ريَّا، كما تقول: لويته ليّاً، وكويته كيّاً، والأصل فيهما: لوياً وكوياً، وتقلب الضمة على راء (ريا) كسرة؛ لمناسبة الياء المشددة التي بعدها، وجوز بعضهم إبقاء الضمة؛ إشارة إلى الواو المنقلبة [15] ، واقتصر الخليل [16] على الكسر فحسب.
قال الفراء [17] :"فإذا كان من شأنهم تحويل الهمزة قالوا: لا تقصص ريَّاك، في الكلام، وأما في القرآن فلا يجوز؛ لمخالفة الكتاب..".
وزعم الكسائي [18] أنه سمع أعرابياً يقرأ: إن كنتم للريَّا تعبرون"."
واختلفوا في جمع (رؤيا) : فذهب الجمهور إلى أنها تجمع على: رؤى.
قال ابن منظور [19] :"وجمع الرؤيا: رؤىً، بالتنوين، مثل: رُعى".
وقال أيضاً [20] :"رأيت عنك رؤى حسنة: حَلَمتها، وأرأى الرجل إذا كثرت رؤاه، بوزن: رعاه، وهي أحلامه، جمع: الرؤيا".
وقال الخليل [21] لا تجمع (الرؤيا) ، ونقله ابن منظور [22] من غيره.
ثانياً: حقيقة الرؤيا:
تناول العلماء قديماً وحديثاً- على اختلاف تخصصاتهم واهتماماتهم- قضية الرؤى والأحلام بالبحث والدراسة، في محاولات دائبة للوقوف على طبيعتها، ودراسة أسبابها.
وسأذكر هنا أشهر النظريات والدراسات حول الرؤى والأحلام عند الفلاسفة وعلماء النفس والأطباء، ثم أعلق عليها بكلمات يسيرة، مظهراً من خلالها الصواب الذي يمكن قبوله، والخطأ الذي ينبغي أن يحذر منه، فأقول:
اشتملت آراء الفلاسفة وعلماء النفس والأطباء- قديماً وحديثاً- حول طبيعة الرؤى والأحلام وأسبابها، على أربعة تفسيرات رئيسية:
أولاً: الأحلام ناتجة عن مؤثرات جسمية.
فقد ذهب جالينوس [23] إلى أن الأحلام تتعلق بالحالة الصحية للإنسان [24]
وذهب أرسطو [25] إلى أنها عبارة عن تأثيرات عقلية ناجمة عن أسباب جسمية [26]