وهذا القول فيه خلط ظاهر، وقد عده المازري فاسداً وتحكماً بما لم يقم عليه برهان، وأضاف قائلاً [32] "الانتقاش من صفات الأجسام، وكثيراً ما يجري في [المنام[33] الأعراض، والأعراض لا تنتقش ولا ينتقش فيها".
ثالثاً: الأحلام ناتجة عن تخيلات باطلة.
جاء في"المعجم الفلسفي [34] :"الرؤيا خيال باطل عند جمهور المتكلمين؛ إذ الغالب منه أضغاث أحلام، ولفقد شرائط الإدراك عند النوم، فالنوم ضد الإدراك فلا يجامعه، فلا تكون الرؤيا إدراكاً حقيقة، بل من قبيل الخيال الباطل"."
قلت: لا ينكر عاقل أن من الرؤى ما هو من قبيل الأضغاث المختلطة التي لا تعبير لها ولا مدلول، وسيأتي ما يدل على هذا من النصوص الشرعية، لكن الذي يؤخذ على هذا القول هو التعميم والاعتقاد بأن كل الرؤى من هذا القبيل.
ثم إننا نحن المسلمين لا نوافق على الفلاسفة: (النوم ضد الإدراك فلا يجامعه) ، بل نثبت إدراكاً خاصاً للنائم، تفاوت فيه الناس؛ فقد ثبت أن رؤى الأنبياء وحي من الله تعالى، ورؤى الصالحين جزء من أجزاء النبوة، وهذا الجزء متفاوت من شخص لآخر، كما سيتضح من خلال هذا البحث، مما يدل على أن في النوم إدراكاً خاصاً لا يصح نفيه.
رابعاً: الأحلام ناتجة عن مؤثرات نفسية.
عرف علماء النفس الأحام بأنها: (سلسلة ظواهر نفسية تحدث أثناء النوم، ويجري تذكرها نسبياً بعد اليقظة) [35] .
ويرى فرويد [36] زعيم مدرسة التحليل النفسي أن الأحلام ظاهرة تكشف عن صراعات جنسية أو عداونية يعانيها الحالم، أو أنها تعبير عن رغبات قديمة مكبوتة، فيرمي الحلم إلى إشباع هذه الرغبة بطريقة رمزية، ويمكن بتأويل رموز الحلم عن طريق التداعي الحر، الكشف عن المضمون الكامن، أي: عن مكبوتات اللاشعور من عقد وصراعات [37] .
وقد دلت أبحاث الأطباء العلمية الحديثة على أن هناك نوعين من الأحلام:
1-أحلام ذات علاقة مباشرة بالحياة، ويقولون: إن هذا النوع من نتائج أفعال ونشاط القشرة المخية في مقدمة الدماغ.