فهرس الكتاب

الصفحة 11050 من 19127

2-أحلام صادرة عن رغبات وأفكار مكبوتة في اللاشعور، وهذا النوع نتيجة نشاط في الجزء الخلفي من المخ [38]

والنوع الثاني عند الأطباء هو الذي ذكرناه عن (فرويد) قبل قليل، ولا يشك عاقل في أن نوعاً من الأحلام يكون تعبيراً عن رغبة مشتهاة أو تنفيساً عن كبت داخلي، لكن يبقى التساؤل عن جملة كبيرة من الأحلام التي لا يمكن تفسيرها بناء على هذه النظرية، وبخاصة تلك الرؤى التي تتنبأ بالمستقبل القريب أو البعيد، مما لا مجال للتردد في وجوده، فهو واقع في منامات الناس فعلاً، قديماً وحديثاً.

وقد قسم قدامى الفلاسفة الرؤى والأحلام إلى طبقتين، الأولى: أحلام تأثرت بالحاضر أو الماضي، ولكنها خالية من الدلالة على المستقبل، والثانية: أحلام تحدد المستقبل، وتشمل النبوءة المباشرة التي يسمعها المرء في الحلم، فتكون الرؤيا سابقة إلى حدث في المستقبل [39]

فالطبقة الثانية- أعني: الأحلام المستقبلية التنبؤية- لا يمكن أن تفسر إلا على أساس الاعتراف بصلة ما خفية بين الروح وعالم الغيب، مما يجعل نظرية (فرويد) قاصرة، لا تصدق على جميع أنواع الرؤى والأحلام.

وقال سيد قطب [40] بعد أن أثار تساؤلات عن طبيعة الرؤيا:"تقول مدرسة التحليل النفسي: إنها صور من الرغبات المكبوتة، تتنفس بها الأحلام في غياب الوعي - قال - وهذا يمثل جانباً من الأحام، ولكنه لا يمثلها كلها".

وبعد، فهذه أبرز النظريات والآراء حول طبيعة الرؤى والأحلام، صدق بعضها على جملة من الأحلام، واشتمل بعضها الآخر على خلط وفساد - كما رأينا - ويرجع هذا للأسباب الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت