فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاني: قال ابن بطال [393] :"أصح ما في هذا الباب أحاديث الستة والأربعين جزءاً، ويتلوها في الصحة حديث السبعين جزءاً، ولم يذكر مسلم في كتابه غير هذين الحديثين.. وأما سائرها فهي من أحاديث الشيوخ"انتهى.
وهذا غير مسلم من وجهين:
الأول: حديث (خمسة وأربعين) أخرجه مسلم، وذهل الشيخ عنه، وتقدم برقم (14) .
والثاني: رواية (40) من حديث أبي رزين رواية حسنة، تقدمت في الحديث السادس، وهي ليست في الصحيحين.
المطلب الثالث: حول تواتر هذا الحديث
قال ابن حجر [394] "إذا جمع- الخبر- هذه الشروط الأربعة، وهي: عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، ورووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند إنتهائهم الحس. وانضاف إلى ذلك: أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، فهذا هو المتواتر".
وإذا نظرنا إلى الحديث الذي نحن بصدده، لنعلم مدى توفر هذه الشروط فيه وجدنا خبراً رواه عدد كثير من الصحابة، وتلقاه عنهم عدد كثير مثلهم أو أكثر منهم من التابعين، وهكذا من بعدهم طبقة بعد طبقة، حتى وصل إلى الأئمة المصنفين الذين رووه ودونوه في مصنفاتهم المختلفة.
وهو- أيضاً- خبر ينتهي إلى محسوس من مشاهدة وسماع، وليس خبراً عقلياً [395] هذا من حيث الجملة.
وأما من حيث التفصيل: فإن هذا الحديث رواه اثنا عشر صحابياً وهم: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن العباس، وأبو سعيد الخدري، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن مسعود، وعبد الله
ابن عمرو، وجابر بن عبدالله، وسمرة بن جندب، وأبو رزين العقيلي، بالإضافة إلى رواية عطاء بن يسار المرسلة، ولبعضهم أكثر من رواية كما تقدم، فكان مجموع الأحايدث التي رووها ثمانية عشر حديثاً.
من أجل ذلك أدخل العلماء الذين عنوا بجمع الأحاديث المتواترة هذا الحديث في مصنفاتهم.
كالسيوطي في"قطف الأزهار المتناثرة" [396] ، والكتاني في"نظم المتناثر" [397] ، وغيرهما.