فهرس الكتاب

الصفحة 11085 من 19127

كما نص على تواتره عدد من العلماء في مصنفاتهم، كالشيخ محمد عبدالرؤوف المناوي [398] ، والشيخ محمد بن عبدالباقي الزرقاني [399] ، وغيرهما.

وأنا متوقف في الحكم على هذا الحديث بالتواتر المطلق، وذلك لسببين:

الأول: اختلاف الروايات في ألفاظ الحديث.

الثاني: تفاوت الروايات في تحديد جزء النبوة.

ومع هذا التفاوت والاختلاف لا يصح بحال أن نطلق الحكم بتواتره.

ومن المعلوم أن الأخبار إذا اختلفت ألفاظها، وزاد بعضها على بعض، لكنها اتفقت جميعاً في المضمون، كانت من قبيل المتواتر المعنوي لا اللفظي.

وقد قسم أهل الاصطلاح [400] المتواتر إلى: لفظي، وهو: ما تواتر لفظه، ومعنوي، وهو: ما تواتر معناه، كهذا الحديث.

كما أن اختلاف الروايات في تحديد جزء النبوة يحد من تواتره، ويجعله قاصراً على القدر المشترك بينها، وهو: أن هذا النوع من الرؤى جزء من أجزاء النبوة، دون تحديد هذا الجزء بعدد واحد مما تقدم، هذا هو القدر المشترك بين الروايات، وهذا القدر هو الذي نحكم بتواتره فقط.

وبناء على هذا: لا يسوغ إطلاق الحكم بالتواتر على رواية بعينها من بين الروايات السابقة؛ إذ لم يتجاوز عدد الصحابة الذين رووا حديث (46) جزءاً، وحديث (70) جزءاً- وهما أكثر الروايات طرقاً- سبعة من الصحابة.

فإن كان عدد السبعة كافياً للتواتر، فالحكم بالتواتر يكون لهاتين الروايتين خاصة، وإلا، فالحكم للقدر الذي اشتركت فيه الروايات جميعها كما أسلفت، علماً بأن المختار في أقل عدد التواتر عشرة؛ لأنه أول جموع الكثرة [401]

ولم أجد ممن نص على تواتر هذا الحديث من نبه إلى هذا أو أشار إليه، فالحمد لله على توفيقه.

وهذه خلاصة المبحث الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت