فهرس الكتاب

الصفحة 11138 من 19127

* فإن قيل: فإن الحافظ ابن حجر قال في الفتح 8 / 462 متعقباً البزار: (وما أعله به ليس بقادح ؛ لأن ابن سعد صرح في روايته بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح) .

فيقال: إن الحديث جاء من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ورواه عن يحيى راويان:

-محمد بن يحيى الذهلي، كما جاء عند ابن ماجه، وقد رواه بعنعنة الأعمش.

-ابن سعد في طبقاته، وقد رواه بتصريح الأعمش بالتحديث.

و محمد بن يحيى الذهلي أضبط وأحفظ من ابن سعد، وقد قال الحافظ عن الذهلي في التقريب (6388) : (ثقة حافظ جليل) وقال عن ابن سعد (5903) : (صدوق فاضل) مما يدل على أن رواية الذهلي هي الراجحة، وأن ابن سعد رحمه الله قد وهم فيه، فيكون التصريح بالتحديث شاذاً غير محفوظ، ومما يؤكد هذا أن من تابع أبا عوانة من الرواة، وهم: جرير، وأبوبكر بن عياش، وشريك، وأبوحمزة السكري، رووه بعنعنة الأعمش، ولا شك أن اتفاق الرواة، يدل على حفظهم، وعدم دخول الخطأ عليهم، والخطأ غالباً ما يكون في حديث الفرد، وهو عن الجماعة أبعد.

* فإن قيل: إن الأعمش قد توبع، فقال الحافظ ابن حجر في الفتح 8 / 462 - لما أورد الرواية المرسلة، التي أخرجها الحارث، وعلقها أبوداود - قال: (وهذه متابعة جيدة، تؤذن بأن للحديث أصلاً) ، وقال صاحب عون المعبود 7 /94- وهو يتكلم على الرواية المرسلة في السنن - قال: (والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبي سعيد، بل تابعه أبو المتوكل عنه، ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضاً، بل تابعه حميد أو ثابت، وكذا جرير ليس بمتفرد، بل تابعه حماد بن سلمة، وفي هذا كله ردٌ على الإمام أبي بكر البزار...) .

فيقال: إنما يسلم بأنها متابعة، لو كانت متصلة مسندة، عن أبي سعيد، أما والواقع أنها مرسلة، فإنه لا يفرح بها، ولا تعزِّز الطريق الأولى، بل إن بعض الأئمة قد جعلها علة للطريق الأولى،كما صرح به الحافظ في الموضع السابق من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت