فهرس الكتاب

الصفحة 11149 من 19127

وأمام هذا المروق الذي أحدث الصدع في التكتلات الثقافيَّة القائمة، ومناصرة عدد من منظِّري التجمعات اليسارية العربية للدعوة الإسلامية إنْ سرًّا وإن علنًا، وتصريح باقيهم بالخوف من هذا الانتشار الكاسح للشريعة الإسلامية والملة المحمدية بين صفوف الشباب بالمدارس والجامعات، بل إعلان بعضهم أنَّهُمْ يَعِيشُونَ فَتْرَةَ مَخاضٍ فِكْري تُنبِئ عنِ انقلابٍ على الأفكار المادية أو الليبرالية، وتُبَشِّرُ بالعودة إلى الإسلام قولاً وعملاً، ولوضع حد للأزمة المشار إليها بحسم الصراع الدائر حول المواقف الثلاثة السابق ذكرُها؛ عَكَفَ عَدَدٌ غَيْرُ يسير من المخلصين لمذاهبهم السياسية، والموفون بالتزاماتهم تُجاه أساتذتهم في جامعات ومدارس الكتلة الشرقية أو الغربية على تحرير مشاريع ثقافية وإعداد برامج فكرية"نهضوية"؛ لإعادة تشكيل العقل العربي، وبالتالي إعادة تأريخ الفكر العربي الإسلامي، تنقسم في معظمها إلى قسمين [9] :

-قسم يرى ضرورة تبني الأفكار المادية، واقتباس المناهج الاشتراكية الماركسية؛ للخروج بالفكر العربي من أوضاعه المتردية الراهنة، ويرى ضرورة البَدْء بإعادة كتابة التاريخ على ضوء مناهج المادية الجدلية.

-وقسم يرى أنَّ تَبَنِّي الأفكار المادية أو غيرها من أفكار المذاهب السياسية المعاصرة يستلزم المرورَ من مرحلة تاريخية تتم فيها علمنة الشعوب العربية الإسلامية، وجعل إيمانها بعقيدتها الإسلامية، وعملها بشريعتها المحمدية، ينقلب إلى تقديس لتلك العقيدة كإرث حضاري وثقافي إنساني، وتعظيم من طرفها لتلك الشريعة كعطاءات فكرية بشرية، تحمل في كيانها عناصرَ ثورية إذا ما قورنت بزمانها وفترة تاريخها، ثم سلْخ ذلك التقديس وذلك التعظيم عن كل إيمان بالدار الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت