أوَّلاً: عَقْد مُقارَنَة بين هذا الاضْطِهاد الدّينيّ الذي وقع على المسيحيين الأرثوذكس من الدولة الرومانية، ومن المسيحيين الكاثوليك؛ وبين التسامُح الديني الذي حقَّقته الدولة الإسلامية في مصر، وحرية العقيدة الدينية التي أقَرّها الإسلام لغير المسلمين، وتركهم أحرارًا في ممارسة شعائِرهم الدينيَّة داخل كنائسهم، وتطبيق شرائع مِلّتِهِم في الأحوال الشخصية مِصْدَاقًا لقوله - تعالى - في سورة البقرة: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ، وتحقيق العدالة والمُساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية؛ إعمالاً للقاعدة الإسلامية"لَهُم ما لنا، وعليهم ما علينا"، وهذا يُثْبِت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف والقوة؛ ولكن تَمّ تخيير غير المسلمين بين قَبول الإسلام، أو البقاء على دينهم مع دَفْع الجزية، فمن اختار البقاء على دينه بقي على دينه حرًّا، وقد كان في قُدْرة الدولة الإسلامية أن تُجْبِر المسيحيين على الدخول إلى الإسلام بقوتها أو أن تَقْضِيَ عليهم بالقتل إذا لم يدخلوا في الإسلام قَهْرًا؛ ولكن الدولة الإسلامية لم تفعل ذلك؛ تنفيذًا لتعاليم الإسلام ومبادئه، فأين دعوى انتشار الإسلام بالسيف؟!
الجزية وعقود الأمان