فهرس الكتاب

الصفحة 11159 من 19127

ثانيًا: إثبات أن الجِزْية التي فُرضت على غير المسلمين في الدولة الإسلامية بموجب عقود الأمان، التي وقعت معهم؛ إنما هي ضَرِيبة دفاع عنهم في مُقابل حمايتهم والدفاع عنهم من أي اعتداء خارجي؛ لإعفائِهم من الإشتراك في الجيش الإسلامي حتَّى لا يدخلوا حربًا يدافعون فيها عن دين لا يؤمنون به، ومع ذلك إذا اختار غير المسلم أن ينضمَّ إلى الجيش الإسلامي برضاه، فإنه يُعْفَى من دَفْع الجزية؛ كما أنَّها تأتي نظير التَّمتُّع بالخدمات العامَّة التي تُقدّمها الدولة للمُواطنين مسلمين وغير مسلمين، والتي يُنفَق عليها من أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون بصفتها ركنًا من أركان الإسلام، وهذه الجزية لا تمثل إلا قدرًا ضئيلاً متواضعًا إذا قورنت بالضرائب الباهظة التي كانت تفرضها الدولة الرومانية على المسيحيّين في مصر، والتي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى، ولا يُعْفَى منها أحد، في حين أن أكثر من 70 % من الأقباط الأرثوذكس كانوا يُعْفَوْنَ من دفع هذه الجزية، فقد كان يعفى من دفعها: الصغار، والنساء، والشيوخ، والعجزة، وأصحاب الأمراض، والرهبان.

تصرفات فردية

ثالثًا: إثبات أنَّ تجاوُز بعض الولاة المسلمين أو بعض أفرادهم في معاملاتهم لغير المسلمين إنما هو تصرّفات فرديَّة شخصيَّة، لا تمتّ لتعاليم الإسلام بصلة، ولا علاقة لها بمبادئ الدين الإسلامي وأحكامه، فإنصافًا للحقيقة ينبغي ألا يُنسَب هذا التجاوز إلى الدين الإسلامي؛ وإنما ينسب إلى من تجاوز ذلك بتصرفات لا علاقة لها بالإسلام، كما أن المسيحية لا تقر التجاوزات التي حدثت من الدولة الرومانية، ومن المسيحيين الكاثوليك ضد المسيحيين الأرثوذكس، فلماذا يغمض بعض المستشرقين عيونَهم عن التجاوُزِ الَّذي حدث على أيدي المسيحيين، ولا يتحدَّثون عنه، في حين يجسّمون التَّجاوز الذي حدث في جانب المسلمين ويتحدثون عنه؟! ولماذا الكيل بمكيالين، والوزن بميزانين؟!

المستشرقون والحقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت