فهرس الكتاب

الصفحة 11161 من 19127

وعبر التَّسلسل التاريخي لرسالة الإسلام أخذت الدراسة تدحض ما يقوله بعضهم من أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأنَّهُ قتل أصحاب الديانات المخالفة، أوْ أَجْبَرَهُم على الدخول في الدين الإسلاميّ قهرًا وبالعنف، موضّحة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدأ بدعوة أصحابه في مكة ممن كان يثق فيهم، وكان الرسول يعرض الإسلام في موسم الحج على القبائل في مكة، وقد اقتنع جماعة من الأوس والخزرج بدعوته، وحين عادوا إلى يثرب دعوا أهلها للدّخول في الإسلام، وتمَّ ذلك من دون أن يستلَّ الرَّسولُ سيفًا، أو يقاتل أحدًا؛ بل العكس هو الصحيح، فقد تعرَّض المسلمون لاضطهاد المشركين في قريش، وكان سلاحهم المهانة، والضرب المفرط، والتنكيل بالمسلمين بأبشع ألوان التعذيب، ولم يفكّروا في إخراج السيوف من أغمادها، وقد أمضى الرسول في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو للدخول في الإسلام بالحُجَّة والموعظة الحسنة، وبعد أنِ استتبَّ الأمرُ له داخلَ المدينة بَدَأَ نَشْرَ الإسلام خارجَها بِالحُجَّة والإقناع لِلْمُشركين العرب؛ وإلا فالقتال. أمَّا أصحابُ الدّيانات السماويَّة؛ كاليهوديَّة والمسيحيَّة (أهل الكتاب) ، فكان يُخَيّرهم بالإقناع في دخول الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال، وهذا التخيير يعني أنّ الإسلام لم ينتشر بحدّ السيف كما يردّد بعض المستشرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت