وفي نص آخر عجيب:"قال الرب لموسى: عندما تذهب لترجع إلى مصر انظر جميع العجائب التي جعلتُها في يدك واصنعها قدام فرعون. ولكني أشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب * فتقول لفرعون هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر * فقلت لك: أطلق ابني ليعبدني فأبيت أن تطلقه، ها أنا أقتل ابنك البكر" (سفر الخروج 4: 21 - 23) . في هذا النص زعم من اليهود أنهم أبناء الله، ولقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ذلك في كتابه العزيز: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة:18] . ويعلق ابن حزم على نص التوراة قائلاً:"ليت شِعري ماذا ينكرون على النصارى بعد هذا؟ وهل طرق النصارى سبيل الكفر في أن يجعلوا لله ولدا، ونهج لهم طريق التثليث، إلا هذه الكتب الملعونة المبدلة؟! إلا أن النصارى لم يدعوا بنوة الله تعالى إلا لواحد أتى بمعجزة عظيمة، وأما هذه الكتب السخيفة، وكل من تدين بها فإنهم ينسبون بنوة لله إلى جميع بني إسرائيل [16، جـ 1، ص 247] ."
وتصور التوراة مقابلة موسى لهذا الأمر بقوله:"من أنا حتى أذهب إلى فرعون، وحتى أخرج بني إسرائيل من مصر" (سفر الخروج، 3: 11) . ومن الأمور الغريبة في التوراة أن تذكر لله أسماء علمها الله لموسى، كما في النص:"فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم * فقال الله لموسى: أهْيَهِ الذي أهْيَهِ [9] . وقال هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه أرسلني إليكم * وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه [10] إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي إلى الأبد" (سفر الخروج، 3: 13 - 15) .