ثم يمضي سياق التوراة بذكر توجيه الرب لموسى (عليه السلام) بالذهاب إلى شيوخ بني إسرائيل وتبليغهم بهذا الوحي وبوعد الله لهم بإخراجهم من مصر، ثم يمضي هو وإياهم إلى فرعون ويبلغونه قائلين:"الرب إله العبرانيين التقانا. فالآن نمضي سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا" (سفر الخروج،3: 18) ، كما جاء الوعد بالتأييد بالآيات حتى يستجيب فرعون، وذكر من هذه الآيات العصا واليد وتحول ماء النهر إلى دم (سفر الخروج، 3: 12 - 22، 4: 1 - 9) .
وبعد هذا كله تصور التوراة موقف موسى (عليه السلام) وعدم التسليم له بالرسالة، كما يدل عليه النص:"فقال موسى للرب استمع أيها السيد، لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا من أول أمس ولا من حين كلمت عبدك. بل أنا ثقيل اللسان *..."
فقال موسى استمع أيها السيد أرسل بيد من ترسل * فمحي غضب الرب على موسى * (سفر الخروج، 4: 10 - 14) .
ومن العجائب في التوراة أنها بعد ذكر هذا الموقف نسبت لله سبحانه وتعالى أمره لموسى بأن يكون هارون فماً له وهو يكون إلهاً لهارون، كما يدل عليه النص:"وهو يكون لك فماً وأنت تكون له إلهاً" (سفر الخروج، 4: 16، 17) .
ولم تتوقف ألوهية موسى (عليه السلام) على هارون، بل زعموا أن الله جعله أيضاً إلهاً لفرعون، كما يدل عليه النص:"فقال الرب لموسى انظر، أنا جاعلك إلهاً لفرعون. وهارون أخوك يكون نبيك" (سفر الخروج، 7: 1) .
وهذا مما يخالف الغاية من إرسال الرسل، فإن الله سبحانه أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب لتوحيده ونفي الآلهة سواه. فكيف يأتي الرسول من الله ويكون إلهاً لغيره من البشر؟
كما يفيد سياق التوراة أن موسى (عليه السلام) بعد أن تلقى الوحي من ربه رجع إلى حميه (يثرون) فاستأذنه بالخروج إلى مصر فأذن له بذلك، وخرج موسى (عليه السلام) بامرأته وبنيه.
ثالثاً: المقارنة:
تتمثل الفروقات بين عرض القرآن الكريم والتوراة لبداية نبوة موسى (عليه السلام) بما يلي: