4 -جاء في القرآن الكريم في كلمات الوحي الأولى إلى موسى (عليه السلام) تعريف الله سبحانه وتعالى بالأسماء الحسنى والصفات العلا، كقوله: {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} [النمل: 9] ، وقوله: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص:30] ، التي تفيد صفات الكمال لله سبحانه وتعالى، مصداقاً لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، وهذه قاعدة جليلة في أسماء الله سبحانه وتعالى؛ فكلها تحمل الحسن في معانيها ودلالتها ونحو ذلك. أما ما ورد في التوراة بتسمية الله سبحانه وتعالى بـ (أهيه) و (يهوه) ، وهذه الكلمات بالعربية ليس لها معنى، وليست من أسماء الله سبحانه وتعالى ولا من صفاته، ولا تحمل معنى حسناً يليق بالله سبحانه وتعالى، كما تؤكد أن (يهوه) هو اسم إلى الأبد بمعنى لا يدعى بغيره.
يقول العقاد:"إن اسم (يهوه) لا يعرف اشتقاقه على التحقيق، فيصح أنه من مادة الحياة، ويصح أنه نداء لضمير الغائب (يا هو) ؛ لأن موسى علم بني إسرائيل أن يتقوا ذكره توقيراً له، وأن يكتفوا بالإشارة إليه" [18، ص 113] . ويَرِد هنا سؤال: أليس (يهوه) كلمة عبرية معناها (الله) باللغة العربية؟ يجيب عن هذا السؤال أحمد شلبي فيقول:"إن الإجابة عن هذا السؤال تجيء بالنفي القاطع؛ لأن الصفات التي ذكرها اليهود لـ (يهوه) تبعد كل البعد عما يتصف به الإله عند أي جماعة من جماعات المتدينين، وتجعله هذه الصفات لا مرشداً ولا هادياً، وإنما تجعله يمثل انعكاساً لصفاتهم واتجاهاتهم؛ فهو ليس خالقاً لهم، بل مخلوق لهم. وهو لا يأمرهم، بل يسير على هواهم، وكثيراً ما يأتمر بأمرهم، وفي (يهوه) صفات الحربية إن هم حاربوا، وصفات التدمير لأنهم مدمرون، وهو يأمرهم بالسرقة إن أرادوا أن يسرقوا، ويتعلم منهم ما يريدونه أن يعلم" [19، ص ص 189، 190] .