فهرس الكتاب

الصفحة 11231 من 19127

عرض القرآن الكريم لآية العصا يختلف عن عرض التوراة لها، فالقرآن الكريم بين أن السحرة ألقوا عصيهم قبل موسى بعد مشاورته، كما في قوله سبحانه: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف 115، 116] . وأما التوراة فتذكر أن الذي طرح العصا في الأول هو هارون، ثم بعد ذلك طرح أصحاب فرعون عصيهم، كما ورد النص بذلك:"فدخل موسى وهارون إلى فرعون وفعلا هكذا كما قال الرب: طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعباناً. فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة ففعل عرّافو مصر أيضاً بسحرهم كذلك * طرح كل واحد عصاه فصارت العصيّ ثعابين. ولكن عصا هارون ابتلعت عصيَّهم. فاشتد قلب فرعون ولم يسمع لهما كما تكلم الرب" (سفر الخروج، 7: 10 - 12) .

ومن جانب آخر فإن القرآن يصور تحول عصيّ السحرة إلى ثعابين إنما هو مجرد تخييل لا حقيقة، كما في قوله سبحانه {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه:66] . أي: أنه مجرد تخييل في أعين الناظر لا حقيقة، كما يدل عليه قوله سبحانه: قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف:116] . قال ابن كثير:"أي: خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال" [3، جـ 3، ص 238] . وأما تحول عصا موسى إلى ثعبان فإنه تحول حقيقي بقدرة الله سبحانه وتعالى، بدليل أنها التقمت عصيهم، وعلم السحرة أن هذا ليس من قبيل السحر.

3 -إيمان السحرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت