فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عرض القرآن الكريم لآية العصا يختلف عن عرض التوراة لها، فالقرآن الكريم بين أن السحرة ألقوا عصيهم قبل موسى بعد مشاورته، كما في قوله سبحانه: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف 115، 116] . وأما التوراة فتذكر أن الذي طرح العصا في الأول هو هارون، ثم بعد ذلك طرح أصحاب فرعون عصيهم، كما ورد النص بذلك:"فدخل موسى وهارون إلى فرعون وفعلا هكذا كما قال الرب: طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعباناً. فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة ففعل عرّافو مصر أيضاً بسحرهم كذلك * طرح كل واحد عصاه فصارت العصيّ ثعابين. ولكن عصا هارون ابتلعت عصيَّهم. فاشتد قلب فرعون ولم يسمع لهما كما تكلم الرب" (سفر الخروج، 7: 10 - 12) .
ومن جانب آخر فإن القرآن يصور تحول عصيّ السحرة إلى ثعابين إنما هو مجرد تخييل لا حقيقة، كما في قوله سبحانه {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه:66] . أي: أنه مجرد تخييل في أعين الناظر لا حقيقة، كما يدل عليه قوله سبحانه: قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف:116] . قال ابن كثير:"أي: خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال" [3، جـ 3، ص 238] . وأما تحول عصا موسى إلى ثعبان فإنه تحول حقيقي بقدرة الله سبحانه وتعالى، بدليل أنها التقمت عصيهم، وعلم السحرة أن هذا ليس من قبيل السحر.
3 -إيمان السحرة: