فهرس الكتاب

الصفحة 11345 من 19127

خطوتَ إلا وكان في قلبك أثر يذكرك بأن لا إله إلا الله، كَوْنٌ مليء بالعِبَر، وعبادة تهز كيانك لأن تكون من المعتبِرين، وسرت مع الراحلين، وسرت مع المغتربين، وما هي إلا لحظات، وما هي إلا أيام حتى وطئت دار السلام، وعندها أخي في الله لتصدع بشكر الله، والثناء على الله؛ فكم من وفود تمنت! وكم من قلوب حنت وأنت لكي تدخل بيت الله الحرام! كم من عيون تمنى أصحابها رؤية البيت الحرام! وكم من أجساد وأرواح طمعت أن تطوف ببيت الله! اخترمتها البحار، والتقمتها القفار، وصارت إلى العزيز القهار، والله تفضل فاختاركَ من بين العباد حاجًّا وافدًا، فما أجلها من نعمة! وما أعظمها من مِنَّة! حتى إذا وطئتَ بيت الله، وطئته وأنت تجل نعمة الله، وتعظم منحة الله، وطئت البيت الحرام وكُلُّك إجلال وإعظام للملك العلام، أي بيت؟! أي مكان؟! أي بلد؟! أي منزل؟! إنه البلد الذي اختاره الله من بين البلاد، صحيح أنه لا أنهار ولا أشجار، ولا فِتَن من الدنيا بادية، وليس فيه من فتن الدنيا وأنهارها ونعيمها؛ ولكن فيه الرَّوْح والريحان، فيه الرضا والغفران، فيه الصفح والإحسان، فيا لله ما أعظمها من منازل! عظَّمها الله ورفع شأنها، ما أعظمها من منازل! لو أُذِن لتلك البقاع أن تتحدث! لو أُذن لتلك المواضع أن تنطق! فكم عليها من دعوات أُجيبتْ! وكم عليها من هموم فرجت! وكم عليها من غموم نفست! إنها منازل الله، ومحط رحمة الله، حتى إذا وطئتَها، وطئتَها بقلب يعظمها {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت