فهرس الكتاب

الصفحة 11346 من 19127

يا عبد الله، إذا نزلت إلى بيت الله فادخله لله منكسرًا، ومن هيبته خاشعًا، ادخله بذلة لله، ادخله بالسكينة والوقار؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم الفتح في يوم أعز الله فيه أهل دينه، دخل - صلوات الله وسلامه عليه - مطأطِئًا رأسَه ذلةً لله؛ حتى إن لحيته تكاد تمس قربوس سرجه - صلوات الله وسلامه عليه - ذلة وضعة، منازل لا ترفع فيها الرؤوس خشية لله، ولا يُظهِر الإنسان فيها إلا الفاقةَ والحاجة إلى الله، فيها بيت توجهت إليه القلوب والقوالب، وصفا ومروة، ومنى ومزدلفة، وعرفات وأي عرفات؟! منازل مباركات، منازل عند الله جليلة، وأماكن عند الله عظيمة، لذلك - أحبتي في الله - إذا دخل الحاج إلى تلك المواطن دخلها بقلب يُعظِّم الله، دخلها وكله ثناء على الله إذ بلغها، وأما إجلالها فكله شوق وطمع في الله أن يرزقه الأدب في جوار بيته المحرَّم، فما أسعده من عبد رزقه الله - عز وجل - عفة السمع والبصر! وما أسعده من عبد رزقه الله - عز وجل - الأدب معه، والأدب مع خَلْقه في جوار كعبته وبيته!

وما هي إلا لحظات، حتى يرى العبدُ بيتَ رب البريات، وعندها يخشع القلب لله، ويذل لله - تبارك وتعالى - ويبتدئ في طوافه وينتهي من مطافه، حتى يرقى الصفا، فقد رقاها - صلوات الله وسلامه عليه - من نبي مجتبى، فلما رقاها قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لماذا هلَّلَ؟ هلَّل لأنه بالأمس القريب كان يقف على الصفا يقول لهم منذرًا ومحذرًا ومبينًا: (( سلوني من مالي ما شئتم، لا أغني عنكم من الله شيئًا ) )فقال له أبولهب: تبًّا لك؛ ألهذا جمعتنا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت