فهرس الكتاب

الصفحة 11347 من 19127

فبالأمس يُكَذَّب، وبالأمس يهان، وهو على هذا المكان، ويشاء الله - عز وجل - يوم حجة الوداع مائة ألف نفس تضع رأسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فلما رقي الصفا تَذَكَّرَ إذ أُهين في البيت، فكان أول ما لفظ به توحيد الله، فقال: لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، تذكرَ نعمة الله - عز وجل - وهذا هو شأن الأخيار، شأن الصفوة الأبرار، إذا أصابهم الله بنعمته، وتفضل عليهم بمنته، أجلُّوا الله - عز وجل - حق إجلاله، وأعظموه حق إعظامه، حتى إذا شاء الله - عز وجل - ما شاء، فمضيتَ بين الصفا والمروة، تنتقل من مَعْلَم توحيدٍ إلى مَعْلَم توحيد لرب العبيد، حتى إذا شاء الله لك أن تبلغ الموطن المبارك، الذي هو الحج الأكبر والذي بعده المشعر، إنه عرفات، وما أدراك ما يوم عرفات؟! يوم تفطرت فيه القلوب لرب البريات! ما طلعت الشمس على يوم أفضل عند الله من يوم عرفة.

أخي! إذا طلعت عليك شمس ذلك اليوم فنادي النفسَ نداءً صادقًا: هو يوم واحد، وقد كان من لطف الله وتيسيره أن جعل الموقف بعد الزوال سويعات، فاحتسب عند الله - تباك وتعالى - فيها بالدعوات، وادخل إلى عرفات بقلب منكسر لرب البريات، واقصد من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بَيَّن لك، حتى إذا انتهيت من صلاتك، وسمعت المواعظ التي ينبغي لكل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يترسم نهجها، وأن يسير على سبيلها، حتى إذا قضيت ذلك كله سِرْتَ إلى الموقف، سِرْتَ بذلك القلب المنكسر إلى الله تبارك وتعالى، سرت وأنت تتذكر ذنوبًا بينك وبين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت