فهرس الكتاب

الصفحة 11427 من 19127

ونُوقِشَ: بأنَّ من لا يتفكَّر في غوامض الأمور من العقلاء يستتبُّ أمره، ويستقرُّ حاله، لكن من عقله أكثر فشأنه أصلح، لأنَّه يتفكَّر فيما يؤول أمره إليه، وفيما يصلحه وما يفسده، فيكون أصلح شأنًا من عاقل قليل العقل [128] .

ثانيًا: حُجَّة القائلين بزيادة العقل ونقصانه

الدَّليل الأوَّل:

عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ الله عنْه - عَنِ النَّبِيِّ - صلَّى الله علَيْه وسلَّم - قالَ: (( ما رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إحْدَاكُنَّ ) )قُلْنَ: وما نُقْصَانُ دِينِنَا وعَقْلِنَا يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (( فَذَلِكَ مِنَ نُقْصَانِ عَقْلِهَا. أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) )؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (( فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ) )أخْرجَه البُخاريُّ [129] .

فبيَّن عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّ مِن علامة نقص العقل عند المرأة، ما يكون لها من عدم ضبط الأمر حتّى احتاجت عند الشَّهادة إلى امرأة أخرى تذكِّرها كما في القرآن الكريم، وهذا يدلُّ على تفاوت الناس في العقل، والتفاوت يشعر بإمكانيَّة الزيادة والنَّقص.

قال الحافظ ابنُ حَجَر في مَعْرِض عدِّه فوائدَ الحديث:"وأنَّ العقل يقبل الزِّيادة والنُّقصان، وكذلك الإيمان كما تقدَّم" [130] .

الدَّليل الثَّاني:

أنَّ كلَّ الناس يقولون"عقل فلان قليل"،"وعقل فلان أكثر من عقل فلان"،"وفلان غير عاقل" [131] . وهذا الكلام يدلُّ على التَّفاوت في العقل بزيادة ونقصان، وإلَّا لكان من لَغْو الكلام الذي لا فائدة منه.

ونُوقِشَ: بأنَّ المراد من هذا كلِّه الأكثر استعمالاً وتفكُّرًا وتدبُّرًا من الآخر، فيكون عقل فلان أرجح من عقل فلان من هذا الوجه، وليس المقصود أنَّه يزيد وينقص [132] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت