فهرس الكتاب

الصفحة 11428 من 19127

وأُجِيبَ بأنَّ كَثْرة التَّدبُّر والتَّفكُّر علامةٌ على كثرة العقل، فإنَّه لو كان ذلك العقل كغيره من العقول لما تفكَّر وتدبَّر أكثر [133] .

القول الرَّاجح:

إذا تأمَّلنا ما ذكره العلماء، واستعرضنا الأدلَّة والمناقشات؛ فإنَّه يظهر أنَّ القول بزيادة العقل ونقصانه أرجح من القول بنفي ذلك، وذلك لعدم نهوض الاستدلال له لما ورد من المناقشة، ولقوَّة دليل القول بالزِّيادة والنقصان واستناده إلى نص صحيح، والجواب عن المناقشة التي وردت على الدَّليل الثاني.

قال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْميَّة:"ولهذا كان الصَّواب عند جماهير أهل السُّنَّة - وهو ظاهر مذهب أحمد وأصحُّ الروايتين عنه، وقول أكثر أصحابه-: أنَّ العلم والعقل ونحوهما يقبل الزِّيادة والنُّقصان" [134] .

المطلب الثّاني: الواجب من الدِّيَة في حال النَّقص

إذا فات العقل كلُّه وجَبَت فيه الدِّيَة كاملةً، وإذا فات بعضه وأمكن ضبطه بمقدار، فيجب من الدِّيَة بنسبة ما فات، وهذه قاعدةٌ في فوات العقل وغيره من المنافع والمعاني [135] ، وبناءً على هذا؛ فإنَّه إذا نقص العقل فلا يخلو:

أولاً: أن يكون النَّقص معلومًا فيجب من الدِّيَة بقدر النَّاقص؛ لأنَّ ما وجبت فيه الدِّية وجب بعضها في بعضه.

ويُعلَم النَّقص بالزَّمان أو بمقابلة الصَّواب من قوله وفعله بالخطأ.

فمثال العلم بالنَّقص عن طريق الزَّمان: أن يُجَنَّ يومًا ويُفِيق يومًا أو أكثر أو أقلَّ، فلو جُنَّ من الشَّهر يومًا فله جزءٌ من ثلاثين جزءًا من الدِّيَة. وهذه الطريقة أقرب إلى ضبط النَّقص من الطَّريقة التَّالية.

ومثال معرفة النَّقص بغير الزَّمان: أن يُنْظَر إلى صوابه في أقواله وأفعاله وإلى الخطأ فيهما، وتُعْرف النِّسبة بينهما، فيجب من الدِّيَة قِسْط الزَّائل بحسب هذه النسبة. وإن كان يُجَنُّ في يَوْمين ويَعْقِل في يوم لزم الجاني ثلثا الدِّيَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت