فهرس الكتاب

الصفحة 11440 من 19127

ج- انتهاء قوة الغريزة إلى معرفة عواقب الأمور وقمع الشهوات الداعية إلى اللذة العاجلة وقهرها، وهذا يتفاوت الناس فيه وتتفاوت أحوال الشخص الواحد فيه، ويكون سبب التفاوت إما تفاوت الشهوة، فيقدر العاقل على ترك بعض الشهوات دون بعض، وإما التفاوت في العلم المعرّف لغائلة تلك الشهوة، ولهذا يقدر الطبيب على الاحتماء من بعض الأطعمة المضرّة، وقد لا يقدر من يساويه في العقل على ذلك إذا لم يكن طبيبًا وإن كان يعتقد على الجملة أن فيه مضرَّة. ولكن إذا كان علم الطبيب أتمّ كان خوفه أشدّ، وكذلك يكون العالم أقدر على ترك المعاصي من الجاهل لقوّة علمه بضرر المعاصي.

د- العلم الضروريّ بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد - وهو الذي عناه بعض المتكلِّمين - فهذا لا يتفاوت لأن من عرف أن الاثنين أكثر من الواحد عرف أيضًا استحالة كون الجسم في مكانين.

ينظر: إحياء علوم الدّين 1/87.

ويرى الماورديّ أن العقل على قسمين: غريزيٌّ ومكتسب، فالغريزيّ هو العقل الحقيقي، وله حدٌّ يتعلّق به التكليف، لا يجاوزه إلى زيادة، ولا يقصر عنه إلى نقصان. والمكتسب فهو نتيجة العقل الغريزيّ، وهو نهاية المعرفة، وصحة السياسة، وإصابة الفكر، وليس لهذا حدٌّ، لأنه ينمو إن استعمل، وينقص إن أهمل. ينظر أدب الدنيا والدين 18، 20.

[124] التمهيد في أصول الفقه 1/53.

[125] المسوَّدة ص 500، وشرح الكوكب المنير 1/86.

[126] التمهيد في أصول الفقه 1/56.

[127] التمهيد في أصول الفقه 1/56.

[128] الاستدلال والمناقشة في التمهيد في أصول الفقه 1/56، 57، ولمزيد اطلاع ينظر: المسوّدة 498، 500، وشرح الكوكب المنير 1/76-88.

[129] صحيح البُخَارِيِّ مع الفتح: 1/405، رقم: 304، وهو عند مسلم من حديث عبدالله بن عمر صحيح مسلم 1/86، 87، رقم 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت