فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجمهورُ أهل العلم على أنَّه لا يصحُّ العقد بدون ولي للأدلة المذكورة، وممن قال بوجوب الولي: علي وعمر، وابن مسعود وابن عمر، وابن أبي ليلى والعَترة، وأحمد وإسحاق والشافعي، ونُقِلَ عن ابن المنذر أنّه لا يُعرَفُ عن أحدٍ من الصحابة خلاف ذلك، وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه لا يُشتَرطُ الولي أصلًا، ويجوز للمرأة أن تزوّج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوَّجتْ كفؤًا، واحتجَّ بالقياس على البيع، فإنَّها تستقلُّ به، وبحديث (( الثيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها ) )، وحمل الأحاديثَ الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخصَّ بهذا القياس عمومها [108] . أمّا حديث (( الثيّب أحق بنفسها من وليّها ) )فلا حجةَ لهم فيه، لأنّ معناه كما قال النووي في (شرح مسلم 9/ 204) :"أنَّ لها في نفسها حقًّا، ولوليَّها حقًّا، وحقُّها أوكدُ من حقِّه، فإنَّه لو أراد تزويجهَا كفؤًا وامتنعت لم تُجْبَرُ"
ونقل صاحب عون المعبود (6/ 101) عن ابن الجوزي قوله:"إنَّه أثبت لها حقًا، وجعلها أحقَّ، لأنه لا يجوز للولي أن يزوجها إلاَّ بإذنها".
وقال الصنعاني في (سبل السلام 3/ 119) :"أحقّيتُّه الولايةُ، وأحقّيتُها رضاها، فحقُّها آكدُمن حقّه، لتوقف حقّه على إذنها".
فتأويلُ الحنفية لهذا الحديث تردُّه الأخبار الصحيحة المفيدة لاشتراط الولي، أمّا لجوؤهم إلى القياس - مع وجود النص الصحيح الصريح - فهو من أفسد أنواع الأقيسة، قال الحافظ ابن حجر في (الفتح 9/ 187) :"حديثُ مَعْقِل المذكور رفع هذا القياس، ويدلُّ على اشتراط الولي في النكاح دون غيره، ليندفعَ عن مولِّيته العارُ باختيار الكفء".
قال صاحب عون المعبود (6/ 101) :"والحقُّ أنَّ النكاحَ بغير الولي باطل كما يدلّ عليه الحديث".