كَالْوَلِيدِ الْوَلِيدِ يَشْدُو مَعَ الْ فَجْرِ تَحِيَّةَ الآبَاءِ
كَالرَّبِيعِ البَدِيعِ يَخْتَصِرُ الْعُمْرَ وَيَذْرِي الرَّبِيع فِي الْبَيْدَاءِ
فَرْحَةُ الْعِيدِ السَّعِيدِ تَبَدَّتْ كَالنَّدَى كَالنَّعِيمِ فِي النَّعْمَاءِ
فَرْحَةٌ تَمْلأُ الْوُجُودَ تحايا وَشُعورًا مُقَدَّسًا لِلسَّمَاءِ
وتأتي وقْفَتنا الأخيرة مع شاعرنا الكبير عبدالرحمن العشماوي، الذي يبث مشاعره بقلب مَكْلُومٍ حزين، فيحْزننا معه في قصيدته النازفة:"غِبْ يا هلال":-
غِبْ يَا هِلالْ
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ قَهْرَ الرِّجَالْ
قِفْ مِنْ وَرَاءِ الْغَيْمِ
لا تَنْشُرْ ضِيَاءَكَ فَوْقَ
أَعْنَاقِ التِّلالْ
غِبْ يَا هِلالْ
إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ
حِينَ تَلْمَحُنَا الْخَيَالْ
أَنَا يَا هِلالْ
أَنَا طِفْلَةٌ عَرَبِيَّةٌ فَارَقْتُ
أُسْرَتَنَا الْكَرِيمَةْ
لِي قِصَّةٌ دَمَوِيَّةُ الأَحْدَاثِ بَاكِيَةٌ أَلِيمَةْ
أَنَا يَا هِلالْ
أَنَا مِنْ ضَحَايَا الاحْتِلالْ
هذا هو العيد لدى شاعرنا عبدالرحمن العشماوي، إنه العيد الذي يَغْدُو قصة طفلة مسلمة باكية متألّمة في فِلَسْطين! هكذا تَتَشَظَّى الذَّاتُ الإسلاميَّة عنده إلى مزيد من الجِرَاح والآلام؛ لكنَّها المعاناةُ والأحزان والفجائع التي تُحَرِّضُنا على الفعل، وتمضي بنا إلى ذاك التفاؤل في مُخَاطَبَة الروح المُحَلِّقَة الأبيَّة للضَّيْم:
غِبْ يَا هِلالْ
وَاطْلُعْ عَلَيْنَا حِينَ يَبْتَسِمُ الزَّمَنْ
لا تَأْتِ بِالْعِيدِ السَّعِيدِ
مَعَ الأَنِينْ
أَنَا لا أُرِيدُ الْعِيدَ
مَقْطُوعَ الْوَتِينْ
أَتَظُنُّ أَنَّ الْعِيدَ فِي حَلْوَى
وَأَثْوَابٍ جَدِيدَةْ
أَتَظُنُّ أَنَّ الْعِيدَ تَهْنِئَةٌ فِي جَرِيدَةْ