فهرس الكتاب

الصفحة 11494 من 19127

إِنَّ دلالة العيدِ في ذاكرة العَشماوي الشعرية تأخُذُ أبعادًا عميقة تتخَطَّى السعادة الحسيَّة والمظاهر الدُّنيوية البَرَّاقة، إنها تتعدَّى ذلك إلى رُؤًى معنوية، إلى بعث طاقة عِزٍّ للإسلام، وفَرَحٍ حقيقيٍّ بالنصر على أعداء الله أينَما وُجِدُوا! وهل من مَرح وفرح في العيد مع الأَنِين؟! أَنَّى يكون العيد وبراعم الأقصى ثَكَالى وجائِعُون؟ من هنا يُشْعِل الشاعر جراحنا النازفة بكثير من الصور الساخرة المُؤْلِمَة، فهل يُوقِظُنا ذلك؟!

عِيدٌ سَعيدٌ يَا صِغَارْ

وَبَرَاعِمُ الأَقْصَى عَرَايَا جَائِعُونْ

وَالطِّفْلُ فِي لُبْنَان يَجْهَلُ مَنْشَأَهْ

وَاللاَّجِئُونَ يُصَارِعُونَ الأَوْبِئَةْ

تنهض القصيدة هنا من خلال الجملة الاسمية؛ لاستحضار الهَمِّ الكبير عن الأمة، ونرى العشماوي ينفذ إلى بعض جزئياته في القُدْس الشريف ولبنان، وقد وُفِّقَ الشاعر في استقراءِ أشْجَان الطفولة؛ لما للأعياد من مَعانٍ بريئة دافئةٍ بل صغيرةٍ كبيرةٍ لدى الأطفال!

غِبْ يَا هِلالْ

أَنَا مَنْ وُلِدْتُ

وَفِي فَمِي ثَدْيُ الْهَزِيمةْ

شَاهَدْتُ يَوْمًا عِنْدَ مَنْزِلِنَا

كَتِيبَةْ

فِي يَوْمِهَا كَانَ الظَّلامُ مُكَدَّسًا

مِنْ حَوْلِ قَرْيَتِنَا الْحَبِيبَةْ

فِي يَوْمِهَا

سَاقَ الْجُنُودُ أَبِي

وَفِي عَيْنَيْهِ أَنْهَارٌ حَبِيسَةْ

وَتَجَمَّعَتْ تِلْكَ الذِّئَابُ الْغُبْرُ

فِي طَلَبِ الْفَرِيسَةْ

وَرَأَيْتُ جُنْدِيًّا يُحَاصِرُ جِسْمَ وَالِدَتِي

بِنَظْرِتِهِ الْمُرِيبَةْ

مَا زِلْتُ أَسْمَعُ يَا هِلالْ

مَا زِلْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ أُمِّي

وَهْيَ تَسْتَجْدِي الْعُروبَةْ

إذن هي طفولة بائسة، طفولة محاصرة في هذا العيد بدبابات الاحتلال، وقَمْع جُنوده، طفولة تُواجِهُ ذئابًا بشرية حاقِدة من اليهود، طفولة تستغِيثُ بالأمة الغافِلة، فتعجب كيف تُصْغِي لموسيقى الفرح، وتَرَانِيم المَرَح؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت