فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4 -تسود الاقتصادَ العالمي حاليًّا موجةٌ من الكساد، تجعل التركيز الأساسي لكل دولة مُنْصَبًّا على قضاياها ومشكلاتها الداخلية، وفي مقدمتها قضايا ومشكلات البطالة والتضخم، والمخدرات، وتَفَشِّي الجريمة المنظَّمة... إلخ، يضاف إلى ذلك أن بعض الدول المتقدمة مشغولةٌ بقضايا ظرفية أو مزمنة، تدفعها في اتجاه الانكفاء على نفسها، وعدم التفكير مؤقتًا على الأقل في مشكلات الآخرين؛ فألمانيا تكاد تكون مستغرَقة بالكامل في محاولة احتواء الآثار الاقتصادية السلبية، الناجمة عن عملية دمج ألمانيا الشرقية، واستيعاب دول شرق ووسط أوروبا في الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة تكاد تكون مستغرَقة بالكامل لإيجاد حل للمشكلات المزمنة في ميزان مدفوعاتها، وتجارتها مع العالم الخارجي، خاصة مع اليابان، وتُرَكِّز اهتمامها في الأمور الاقتصادية على كل ما من شأنه أن يخفِّف فقط من حِدَّة هذه المشكلات، دون التأثير على مكانتها أو وزنها الاستراتيجي في العالم.
وفي هذا السياق يصعب توافُرُ ظروف محلية داخل الدول المتقدمة، تجعلها راغبة أو قادرة على اتخاذ قرارات صعبة من قبيل الموافقة على تخصيص جانب أكبر مِن دخْلها لمساعدات خارجية، تُقدَّم من خلال الأمم المتحدة، أو القَبول بتخويل هذه الأخيرة صلاحيةَ فَرْض رسوم مباشرة على بعض أوجُه النشاط الدولي، أو حتى السماح للأمم المتحدة بأن تتحول إلى ساحة للتفاوض حول أولويات النظام الاقتصادي العالمي.
أما على صعيد القضايا الأمنية والسياسية المباشرة، فإن الوضع الدولي لا يفصح بدوره عن أيّ شواهدَ على تزايُد اهتمام المجتمع الدولي بالأمم المتحدة؛ كإطار مناسب لتسوية أو حل كل الأزمات الدولية، أو لمعاقبة كافة الخارجين على القانون الدولي والشرعية الدولية؛ ودليلنا على ذلك ما يلي: