فهرس الكتاب

الصفحة 11559 من 19127

ويظهر في هذا الأوان صلاح الدين الأيوبي وما هو إلا عربي أو مستعرب عظيم فيضع نصب عينيه إنقاذ القدس وفلسطين من أيدي الغربيين فيخوض غمار الحرب مندفعاً باسم الله والانسانية ويأسر الملك دولوزينيان ويستعيد القدس سنة 187 ويضع حداً لأعمال السلب والنهب التي ارتكبها الصليبيون لم تعش مملكتهم اللاتينية في الشرق أكثر من ثمانية وثمانين سنة .

وقد تبع ذلك حملات غربية أخرى بلغ عددها ست حملات جهزت لزحزحة العرب عن فلسطين دون جدوى لقد استمرت الحملة الثانية ما بين 1192 و1198 وقد تزعمها فيليب أوغست ملك فرنسة وريشار قلب الأسد ملك انكلترا وفردريك بابروس امبراطور ألمانيا أي أكابر سلاطين أوروبا كلها . مات بابروس في آسيا الصغرى ولم يبلغ سورية من جيشه إلا بعض فلوله ، وأما فيليب أوغست فلم يقم في فلسطين إلا قليلاً بل قصد صيدا مخلفاً وراءه جيشه في فلسطين الذي ولى عليه دوق بورغون وهكذا بقيت القيادة الكاملة لقلب الأسد وحده فارتكب من الفظائع والقسوة والأعمال الوحشية ما فاق به وحشية رجال الحملة الأولى وكان همه السلب والنهب والقتل والتدمير .

يقول لوبون مقارناً بين العرب والغربيين ويؤيده في قوله جاك ريزلر الأستاذ المعاصر في جامعة باريز . لقد وفر صلاح الدين دماء صليبيي فلسطين وقدم لكل من فيليب أوغسط وقلب الأسد في مرضهما الأغذية والمرطبات والهدايا فأظهر بنبله هذا الفارق بين رجل السلطان المتمدن الانساني وصاحب السلطان المتوحش الأناني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت