جهزت بعد ذلك الحرب الرابعة ما بين 1202- 1204 ورأسها بودوان وكونت الفلاندر فاتجه إلى فلسطين بالبحر بدلاً من الطرق البرية فلما بلغ القسطنطينية وكانت عاصمة لمملكة نصرانية قتلوا أهلها وسلبوا خيراتها التي كانت وافرة وخربوا مخلفات المدنيتين اليونانية واللاتينية التي كانت تذخر فيها مالم يعمله أفراد قبيلة من الهنود الحمر إذا سلطوا عليها فألقى في البحر كل ما لم يكن فضة أو ذهباً وضاعت في معمعان التخريب أثارده يموستون ونيودور وبوليب وغيرها إلى الأبد ولما أتخم دودوان ورجاله بالغنائم عدلوا من الذهاب إلى فلسطين وسما نفسه إمبراطوراً ولم يدم سلطانه وقد أدت إقامتهم القصيرة في القسطنطينية إلى ضياع الكنوز اللاتينية واليونانية .
وأما الحملتان الخامسة والسادسة فلم يكن لكل منهما شأن يرتفع مستواه عن غزوات لا شأن لها حتى أن الهدف فيهما لم يكن بلوغ فلسطين بل الاستيلاء على مصر طمعاً بالغنائم فلم تتقدم الجيوش فيها إلا قليلاً وعادت أدراجها تحارب مهزومة على أن جيشاً صغيراً ألمانياً كان يقوده فرديك الثاني اتجه نحو القدس . وقد وفق هذا الأمير إلى عقد معاهدة مع العرب تسمح له بدخول القدس كحليف لهم ثم عاد إلى أوروبا قانعاً بما حصل عليه . زالت بعد ذلك عن الحروب الصليبية الصفة التي كانت تظهر بها من اجتماع كلمة أوروبا كلها فيها على غزو آسيا وما فيها وعادت الحملات عبارة عن غزوات صغيرة يقوم بها مغامرون بقصد الاثراء يعمل كل منهم حسب أهوائه .