فهرس الكتاب

الصفحة 11567 من 19127

ونحن نرى أن هذا الرأي على ما فيه من ظاهر جذاب، غير سديد؛ لأننا لو سلكنا في وضع معاجم اللغة هذا المسلك لجاءت ضخمة جدًّا كثيرة التكرار مضطربة الترتيب والتبويب؛ وذلك لما في لغتنا العزيزة من الوفرة في المشتقات والتنوع في المصادر والجموع؛ فإذا أردنا أن نأخذ مثالاً على ذلك ما اشتق من مادة (خرج) وما يتصل بها كان علينا أن نثبت كل واحدة من الكلمات الآتية في موضع يختلف عن موضع أخواتها: (خرج، يخرج، خرجاً، مخرجاً، مخارج، خارج، خراج، خوارج، أخرج، إخراج، استخرج، يستخرج، استخراج، المستخرج، أخاريج... إلخ) . وكل كلمة تذكر في موضع تحتاج إلى تفسير قائم بنفسه، وفي هذا ما فيه من التطويل الذي لا طائل تحته؛ وكذلك القول في المصادر، فرب فعل له أكثر من مصدر واحد، مثل (كتب، ومصادره كتباً وكتاباً وكتابة وكتبة) فإذا أخذنا بهذا الترتيب المقترح وجب علينا أن نفرق هذه المصادر في مواضع شتى مع أنها في الترتيب التقليدي تجمع في موضع واحد. وكذلك القول في الجموع، فرب كلمة لها عدة جموع مثل (كاتب فإنك تجمعه على كتبة وكتاب وكاتبين) ، فإذا نحن مشينا على الترتيب المقترح وجب علينا أن نفرق بين هذه الجموع في مواضع مختلفة مع أن جمعها في موضع واحد ألصق بحاجة المراجعين من تفريقها على مواضع شتى وتفسيرها في كل موضع. ولنضرب للقارئ مثلاً واضحاً في هذا الباب؛ فإنك إذا راجعت كلمة (أكمة) مثلاً في المصباح المنير وجدتها في فصل الهمزة والكاف وما يثلثهما على هذا الوجه: (( الأكمة تل وقيل شرفة كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربما غلظ، وربما لم يغلظ، والجمع أكم وأكمات مثل قصبة وقصب وقصبات، وجمع الأكم إكام مثل جبل وجبال، وجمع الإكام أكم بضمتين مثل: كتاب وكتب، وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق... ) )هذه هي طريقة المعاجم التقليدية، وإذا أردنا أن ننهج منهج المعجم المقترح وجب علينا أن نفرق هذه الجموع الخمسة في خمسة مواضع، وأن نذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت