فهرس الكتاب

الصفحة 11586 من 19127

"ما كِدْتُ أدخلُ في الصَّباح محلَّ (سيمونز) لتناول الفُطُور، حتى حدث ذعرٌ شديدٌ؛ فتياتُ المحلِّ الأجنبيات يَذْرِفْنَ الدُّموعَ، وقد سقط عاملٌ من العمَّال على ظهره حين رآني! فتساءلتُ؛ فعلمتُ أن خبر وفاتي كان قد ذاعَ، وتقدَّمَتْ إحدى الفتيات الأجنبيات بنسخةٍ من جريدة (الجورنال ديجبت) ، فقرأتُ فيها بين خطوط الحِداد السَّوْداء نبأَ وفاتي مع صورتي، ورثاءً طويلا تفضَّل به زميلي الأستاذ (إدجار جلاَّد) ، ثم تاريخَ حياتي بالتفصيل، وأخرجتْ فتاةٌ أخرى جريدة (البروجريه) وفيها نفس النَّعي ونفس الرِّثاء!"

وتفسير الحكاية:

أن أخي المرحوم (شكري أباظة) تُوُفِّيَ بباريس قبل هذا النَّشر بأسبوعَيْن، وكان معروفًا بفرنسا، فرأتِ الإذاعة الفرنسية أن تقول عنه كلمةً، ولكنَّ المذيعَ المختصَّ في القسم العربي ظنَّ أن (فكري أباظة) هو المُتَوَفَّى لا (شكري أباظة) ، وسَمِعَتْ شركةُ أنباء الشرق الأوسط المصريةُ نبأَ الوفاة من الإذاعة الفرنسية؛ فَوَزَّعتِ النبأَ على الجرائد، ولم تَتْنَبِهْ إلى خطأ الجرائد الفرنسية الصادرة في مصر؛ فكان ما كان من أمر الجريدتَيْن السابقتَيْن.

وسارعتُ بالاتِّصال (تليفونيًا) بالأستاذ (إدجار جلاَّد) الذي نشر خبرَ الوفاة والرِّثاء، فدَهِشَ وقال مستنكِرًا: مَنْ أنتَ؟ قلتُ: أنا - والله - (فكري أباظة) ، لا أزالُ حيًّا أُرزق!

وتَهَدَّجَ صوتُ صديقي (إدجار جلاَّد) ، وسمعت مزيجًا من الحزن والفرحة، وربما البكاء والضَّحك معًا.

وقد هَطَلَ مطرٌ من برقيَّات التَّعازي في الداخل والخارج على الأسرة؛ مشاطَرَةً في الحزن على الراحل العزيز"!!"

صاحبُ"المقطَّم"

عاش (فارس نَمِر باشا) أحد أصحاب جريدة"المقطَّم"ثلاثةً وتسعين عامًا، شارك فيها في أعمالٍ تجاريةٍ وعلميةٍ وسياسية، وهذه الأخيرة كانت موضعَ النَّقد كثيرًا؛ لمساندته الاحتلال البريطاني؛ بحيث أصبحت جريدة"المقطَّم"لسانَ حال الاحتلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت