فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 19127

أمَّا الذين استرقَّتهم شهواتهم وذواتهم، وبارح اليقين أنحاءهم؛ فهم الذين يجوبون في سُجُوف الحيرة والضَّلال. ونأيًا بالمسلمين عن هذا المَهْيَع المهين، توافقت الآيات والبراهين، على ترسيخ حقِّ المحاويج والضعفاء، والمساكين والفقراء، واحترام شخصهم، والتنويه بحالهم؛ تحسينًا لمستوياتهم، وحلاًّ لمشكلاتهم.

ومن لطائف التَّرابط في قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الحاقة: 33-34] يقول العلامة الشَّوْكانيُّ - رحمه الله:"وفي جَعْل هذا قرينًا لتَرْك الإيمان بالله من التَّرغيب في التصدُّق على المساكين وسدِّ فاقتهم وحثِّ النفس والنَّاس على ذلك ما يدلُّ أبلغ دلالة ويفيد أكمل فائدة على أنَّ منعهم من أعظم الجرائم وأشدِّ المآثم". انتهى كلامه رحمه الله.

وفي هذا الاستنباط دليلٌ على عظيم فضل رعاية الفقراء، ودِعامةُ أساسٍ في عظمة الإسلام وخصائص مجتمعه المنشودة، وأَلْوِيَةِ تكافله وتآزره المعقودة، وعلى هذا الغِرار يُذكَّر ذوو اليَسَار أنَّ الذي خلقهم وخلق الفقراء قد جعل بينهم ميثاق الرَّحمة والتَّعاطف، وعقد التَّكافل والتَّكاتف، وذلك بأن يمنح القادرُ العاجزَ رَوْحًا من قواه، ويَنفحَ الواجِدُ الفاقدَ قليلًا من جَدواه، {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [النحل: 71] .

إِبَّان ذلك يشيع في الأمَّة الرَّخاء، ويرتفع بقلوبها بَهِيُّ الإخاء، وستنعَم النفوس في الدارَيْن في منهج مُسدَّد، وفعل موفَّق مُرشَّد، بين عاجلٍ ممجَّد، وآجِل مخلَّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت