فذو المرتَبَة يحنو على ذي المترَبَة، فتتبلَّجُ في حياتهم الرَّحمة في أسمى معانيها، والسعادةُ في أجلى مراميها، قال سبحانه ممتنًّا بكلاءَةِ نبيِّه عليه الصَّلاة والسَّلام: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: 6] ، ويقول فيما أخرجه البخاري عن سهل بن سعد - رضيَ الله عنه: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتَيْن ) )، وأشار بالسَّبابة والوسطى وفرَّج بينهما.
رَباه ربَّاه، ما أعظم هذا الشرف وما أرباه، لمَنِ احتضن يتيمًا فأحسن مَربَاه، فرحم الله مَنْ رحم الأطفال والأيامى، وهنيئًا لمَنْ زرع بسمةً حانيةً على وجوه اليتامى، ومسح على رؤوسهم مسحةً حادِبة، ورَبَّتَ على أكتافهم عِصاميَّةَ المستقبل وآفاق الأمل المشرق الوضَّاء.
وفي تعظيم حرمة اليتيم يقول سبحانه: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] . وللمؤتمَنين على أموال القُصَّر واليتامى يُلفَت النظر إلى خطورة التعرُّض لحقوقهم وأموالهم، يقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] .
وهكذا يا أمَّة الإحسان صان الإسلام منزلةَ الفقراء والأيتام، واحتفظ لهم بالوجود المعتبَر في مسيرة الأمم، وكَفَل لهم الشخصيَّةَ الموفورة التي من حقِّها أن تشارك في العلياء وتؤُمّ.
لِلَّهِ دَرُّ السَّاهِرِينَ عَلَى الأُلي سَهِروا مِنَ الأَوْجَاعِ وَالأَوْجَالِ
أَهْلِ الْيَتِيمِ وَكَهْفِهِ وَحُمَاتِهِ وَرَبِيعِ أَهْلِ الْبُؤْسِ وَالإمْحَالِ
الذين أضاؤوا دياجيرَ المُدقِعين والمُعسِرين بنور الودِّ الهادي، والحنان الرَّائح الغادي.
كَادَ الْيَتِيمُ يَمُوتُ لَوْلا مَعْشَرٌ حَاكَوا جُدُودَهُمُ الْكِرَامَ خِلالا
وَقَفُوا الْجُهُودَ لِنَشْلِهِ مِنْ بُؤْسِهِ وَغَدَوْا أَبًا يَحْنُو عَلَيْهِ وَخَالا