أَرَوَيْتُمُ ظَمَأَ النُّفُوسِ بِصَيِّبٍ مِنْ بِرِّكُمْ فَعَبَقْتُمُ إِفْضَالا
معاشر الأحبَّة:
وينتظم في سِلك الأحِقَّاء بالمَرْحَمَة والمواساة والتَّعاطف في هذه الحياة فئةٌ ثالثةٌ جديرةٌ بالذِّكْر والعناية والاهتمام والرعاية، فئةٌ صَهَر جوانحها فَقْدُ أحبابها، فعاشت ضِيقَ الإعسار ووَكْتَةَ الإقتار وهَمَّ تنشِئة الأبناء الأخيار، تلكم هي فئة الأرامل والأيامى، يقول في وَكِيد رعاية حقِّها: (( السَّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالصَّائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتُر ) )؛ أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ.
ومن بدائع الفاروق الملهَم - رضي الله عنه وأرضاه - في شفقته على الأرامل وكفالة معايشهنَّ خشيةَ أن تُمزِّقهنَّ الفاقَة بنابها العضود، ما رواه البخاريُّ - رحمه الله - أنَّ امرأة قالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صِبيةً صغارًا، وليس لهم زرعٌ ولا ضَرْعٌ. فوقف معها عمر ولم يمضِ، ثم انصرف إلى بعيرٍ ظهير، فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعامًا، وحمَل بينهما نفقةً وثيابًا، ثم ناولها بخَطامه وقال: اقْتادِيهِ، فلن يفنى حتى يأتيَكم الله بخير.
الله أكبر! إنها المسؤوليَّة البرَّة الناطقة، والعاطفة الرّاحمة الوادِقة، حِيال الأمومة اللهيفَة السَّاغِبة. وهكذا منِ ازْدانَ به عصر سُلالته العادلة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله؛ حيث لم يوجَد في عصره فقيرٌ يُعطَى من الزكاة، فللَّه دَرُّه لله.
أيها المؤمنون: