فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 19127

وستظلُّ كثيرٌ من المجتمعات أمثولةَ أَثْرَةٍ مقيتة وفرديَّة شحيحة غداةَ ذَوَت فيهم أزاهيرُ الإحسان والمعروف، ما لم يعمد عُقَلاؤها وسُراتها إلى ربطها بجَوْهر نصوص الشَّريعة الحاضَّة على التَّواصي بالتَّراحم والتَّلاحم، استيعابًا وفَهْمًا وتطبيقًا؛ إذ هي الأَلَقُ والنُّور، وهي الشِّفاء لما في الصُّدور؛ لما تضطرب فيه الأمم من عوائق اجتماعية وضوائق ماديَّة وإنسانية. ويومئذٍ تَسْتَرْوِح البشريَّة الكالَّة واحةَ الإسلام الفيحاء، وترتوي بالعَذْب الزُّلال من نَميرِه. ألا فَلْتُهْدِ العَنادِل الرَّحمة والإخاء بين بني الإنسان، ولتُهدِ الفيوض المواساة والمرور على روابي أفئدة المسلمين الندية الخضراء، حيال أحبَّتنا الأيتام والأرامل والفقراء، والمحاويج والمساكين والضُّعفاء.

وبعد أيها الإخوة:

فللطَّامحين لنَيْل أعلى الدَّرجات، ومرضاة ربِّ البريَّات، إنها لفرصةٌ قارَّةٌ، ونَفحة عُلوِيَّةٌ بالحسنات دارَّة، وأعمالٌ بارَّة يَحْسُن اهتبالُها مداومةً على الأعمال الصَّالحة التي قَصْدها النَّهج الربَّانيّ، وسكبها في أرواحنا الفَيْضُ الرمضانيّ والعيد الإيمانيّ، والموفَّق مَنْ وفَّقه الله، والمحروم مَنْ حرمَ نفسَه فضلَ الله.

اللهمَّ إنَّا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحبَّ المساكين، اللهم خذ بأيدي أغنيائنا لعون فقرائِنا، وكُنْ للفقراء واليتامَى والأرامل والأيامَى؛ إنَّك جوادٌ كريم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافَّة بني الإسلامِ مِن جميع الخطايا والآثام، فاستغفروه وتوبوا إليه على الدَّوام، فيا لَفَوز المستغفِرين، ويا بشرى للتائبين، جعلنا الله وإيَّاكم منهم بفضله وكرمه، اللَّهمَّ آمين.

الخطبة الثَّانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت