الحمد لله، وفَّق مَنْ شاء للإحسان وهدى، وتأذَّن بالمزيد لمَنْ راح في المواساة أو غدا، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها نعيمًا مؤبَّدا، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمدًا عبد الله ورسوله أندى العالمين يدًا وأكرمهم مَحْتِدا، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل التراحم والاهتدا، وبَذْل الكفِّ والنَّدى، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ ما ليلٌ سجَى وصبحٌ بدَا، وسلَّم تسليمًا سَرْمَدًا أبدا.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - ومدُّوا لإخوانكم المفؤودين رِفدًا ويَدا، تفلِحوا في دنياكم وغدا.
إخوة الإسلام:
وهؤلاء الفئام في مجتمع الإسلام، قد احتفى بهم سيد الأنام عليه الصَّلاة والسَّلام، فكان يزورهم، ويعود مرضاهم، ويسدُّ خلَّتهم وفاقَتَهم، وما من فئةٍ منهم إلاَّ ولها آمالُها التي ترنو إليها، وهي أعزُّ ما تطمح إلى تحقيقه؛ كي تتفيَّأ مرابِع الطمأنينة والهناء، وتُشاركَ في الإعمار والبناء والنَّماء، فعلى ذوي القرار والمسؤولية والتوجيه أن تكون لهم بصيرةٌ نافذة، وذلك هو المؤمَّل - بحمد الله - في تعاملٍ أمثَل وسعيٍ أنبَل، يحقِّق الحرص على إيثارهم ونفعهم، وإيصال الخير والعون إليهم مهما كانت الظروف والحتوف، والارتفاع بمنافعهم فوق كلِّ الروابط والضوابط، في رعايةٍ مسدَّدةٍ شاملة، نفسيًّا وتربويًّا واجتماعيًّا وعلميًّا.