ويخصُّ المحبُّ بمزيد القول والتأكيد: دعمَ رعاية أعزَّتنا المُعاقين وذوي الاحتياجات الخاصَّة، الذين لم يُزِدْهم قضاء الله وقَدَرُه إلا عزمًا على المعالي وإباءً، وتفاؤلًا بالآمال ومضاءً، ودَمْجِهم في مسيرة المجتمع الوثَّاب وميادين بنائه ورقيه بما يتواءم وقدراتهم الجسدية، وتلمُّحٍ لمَلَكاتهم المتميِّزة ومواهبهم المبدعة، في تكافل وتمازج يسمُوان إلى علوِّ المشاركة الأخويَّة الوجدانيَّة، التي تتَّحد في الحاضر المجيد، والعَيْش الرَّغيد، والأُفْق المديد السَّعيد، وأنهم من المجتمع وإليه، ولهم الحقُّ كلُّ الحقِّ في العناية والاهتمام، والرِّعاية والزِّمام، وتلك مسؤوليةٌ مشتركةٌ بين كافَّة أطياف المجتمع وشرائحه ومؤسساته، عندها ستدرك الأمَّة أنَّ الإعاقة رسالةٌ بالعطاء دفَّاقة، وأنَّ مَنْ يُنسَبون إليها قد يفوقون بعضَ الأسوياء؛ إذِ المعاق المسبوك معاقُ الرُّوح والفِكر والسُّلوك.
إخوةَ الإيمان:
وفي هذا المضمار دَبَّجَتْ - بفضل الله وعظيم منِّه - بلادُ الحرمين السَّنِيَّة ومملكة الإنسانية دروبَ التكافل والإحسان والمواساة أيّانَ مرساها، ووشَّت دروبَ التراحم والتراؤف كيف مجراها، في تعاضد سَبَّاقٍ وبذلٍ غَيداق، وَفق سنن الإحسان الشرعيَّة، وقواعد اللُّحمة الوطنية والإسلامية، عبر المؤسسات الخيرية والهيئات الإغاثية ودور الرعاية الاجتماعية، وما هي - وايمُ الحقِّ - ببِدعٍ في ذلك؛ ففي ربوعها أَزْهَر الإيثار وسار، وفي هذه البطاح والدِّيار انبجسَت ينابيع الرَّحمة المحمديَّة المهداة والنعمة المُسداة، ومن هذه البقاع امتارتِ الدُّنيا أزوادَ الأرواح، واستبضعت الإنسانية المرزَّأة بلاسِمَ الكلوم والجراح.