الحمد لله على قضائه وقدره، والشكر له على إحسانه ولطفه، لا يقضي قضاء لمؤمن إلا وهو خير له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه.
أيها المسلمون: جمع الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بين النبوة والشهادة؛ وذلك أن اليهود قتلوه بالسم، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إليَّ من أن أحلف واحدة انه لم يقتل، وذلك بأن الله جعله نبيا واتخذه شهيدا) رواه أحمد وصححه الحاكم.
واليهودية التي سمَّت النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلت ذلك إلا عن ملأ من سادتها وكبار قومها من رؤوس اليهود؛ حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم، وحسدا لهذه الأمة أن بعث خاتم الرسل منها، ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه فقال: (لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اجمعوا إلي من كان ها هنا من يهود فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم...قال: هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيا لم يضرك) رواه البخاري.