فلما أصبحوا يوم الثلاثاء (أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله تعالى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) رواه أبو داود.
وأمرهم أبو بكر رضي الله عنه أن يغسله بنو أبيه؛ لأنهم أقرب الناس إليه، فغسله علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال علي رضي الله عنه: (غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، وكان طيبا حيا وميتا صلى الله عليه وسلم) رواه الحاكم وصححه.
ثم كفنوه عليه الصلاة والسلام في ثلاثة أثواب بيض سُحُولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
وقال الصحابة لأبي بكر رضي الله عنه: (يا صاحب رسول الله أيصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، فقالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون حتى يدخل الناس. قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب) رواه الترمذي في الشمائل.
فحفروا له في المكان الذي مات فيه، ولحد قبره الذي سوى قبور شهدا بدر رضي الله عنهم، ونزل في قبره عليه الصلاة والسلام: العباس وعلي والفضل وقُثَم ابني العباس وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف.