فهرس الكتاب

الصفحة 11763 من 19127

وهذا لا يعنى اتفاقهم كلياً في هذا المجال؛ بل إن بعضهم يوجه تلك لحرية إلى الأفراد، وليس للجماعات منها شيء إلا استثناء وفى حدود ما يخدم الأفراد، وهم أتباع المذهب الرأسمالي الأصلي ذي الاتجاه الفردي الحر الخالص. وبعضهم يوجهها - في الأصل - للمجتمعات العامة، دون أن يدع منها للأفراد إلا في حدود ما يخدم مصلحة الجماعة وحدها، وهم أصحاب المذهب الاشتراكي الشيوعي ذي الاتجاه الجماعي الموجّه. ثم إن فئات من الرأسماليين وفئات أخرى من الاشتراكيين نهجوا منهجاً آخر معتدلاً، بحيث تجعل الحرية المطلقة هذه توزّع بين الأفراد والمجتمعات حسب مناهج تخلتف فيها فئات هذه المجموعة، من حيث نسبة ما يمنح من الحرية لكلٍّ من الأفراد والمجتمعات. وهذا الاتجاه المعتدل يسمّيه بعض الاقتصاديين (( النظام الاقتصادي المختلط ) )أو (( المذهب المختلط ) ) [6] وهو في الحقيقة أقرب إلى أن يكون مجرد (( اتجاه ) )للاعتدال من قِبَل بعض أتباع المذهبين المذكورين. وسوف نلقي الضوء على كل واحد من المذهبين والاتجاه المعتدل في فرع خاص به بما فيه الكفاية، وفي حدود ما يخدم الهدف من البحث. ثم نبرز بعد ذلك ما يسفر عنه عرضها من عظمة الإسلام ومزاياه.

الفرع الأول

مدى حرية الفرد الاقتصادية في المذهب الرأسمالي

يذهب الاقتصاديون الرأسماليون إلى القول بأن كل فرد من أفراد الجنس البشري له الحق الكامل والحرية المطلقة في القيام بما يشاء للحصول على الثروة أو تنميتها أو التصرف بها، دون أي قيد [4،ص46] مما يعنى ذلك إطلاق الحرية للإنسان فيما يملكه، وما ذلك إلا لأن الإنسان يتصرف فيما يملكه حقاً طبيعياً وملكية مطلقة لا حدود لها. ولقد كان من آثار ذلك مايلي:

1-عدم الاكتفاء بمنح الفرد حرية تملك أدوات الإنتاج؛ فقد امتد إلى إطلاق العنان لأصحاب المال والجاه كي يستثمروا ثروتهم وينموها بالطريقة التي يختارونها [4، ص 46] - أي: بغض النظر عن طبيعتها سليمة كانت أو سقيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت