فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النهي والطلب بحسب كون الضار والنافع بذاته أو بأمر طارئ، فما كان بذاته مستمراً ثبتت أحكامه، وما كان لطارئ زال الحكم بزاول سببه. وهذا يعني أنه ما حكم الشرع بضرر شيء وحرمته مطلقاً، استمر حكمه أبداً، وكذلك العكس إن وجد. ومثال ذلك: الخنزير والميتة والدم، فإنه لا يجوز الانتفاع بها فيلزمها حكم التحريم. وما حكم الشرع بكونه محرماً لسبب، اقترن حكمه به ما دام السبب باقياً. فالخمر إذا بقيت على صفاتها المذمومة، استمر تحريمها من جميع وجوهها، وإذا تخللت بفعل الشمس - مثلاً - تحول حكمها إلى الحلال كما في كتب الفقه. وعندما يدقق النظر في الأشياء المحرمة يلحظ فيها الضرر الحقيقي بالإنسان أو بيئته الطبيعية أو الاجتماعية، كما يلحظ النفع والفائدة في الأشياء المطلوبة، سواء في ذلك كله ما ظهر ضرره أو نفعه للإنسان، أو خفي.
المبحث الثاني
تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب وظائفها
لما كانت وظيفة الإنسان في هذه الحياة الدنيا قيامه بالعمارة المطلوبة على الوجه الأمثل. وهذه العمارة تتجلى في كل مجال وفى كل شيء بحسبه؛ فكما أن العمارة الروحية تكون بحسن الإقبال القلبي على الله تعالى ودوام ذكره وعبادته وطاعته، وأن العمارة العقلية تكون بالتزود من المعرفة وإعمال الفكر، فإن العمارة المادية تكون في مجالات المادة، وهي البيئة الطبيعية المحيطة بالإنسان، والتي تعتبر وعاء الأموال والثروات الاقتصادية. وعلى هذا فإن وظيفة الإنسان تجاه الأموال والثروات التي خلقها الله هي أن يحسن استخدامها فيما خلقها الله له وأن ينتفع بها فيما يحقق مصالحه ويدفع عنه المفاسد.