فهرس الكتاب

الصفحة 11784 من 19127

وإذا نظرنا فيما أورده الفقهاء في كتبهم رأينا الأموال تنقسم إلى قسمين رئيسين: أحدهما ما خلقه الله لينتفع به إجمالاً [12، ج1، ص 222] . والثانى ما خلقه ليتوسل به - إجمالاً - في الحصول على ما ينفع [27] [12، ج1، ص 222] . وهو الأثمان. والأول هو العروض. ويشمل كل شيء ما عدا الأثمان [14، ج2، ص 228] . فإذا كانت وظيفة الأثمان التوسط في تداول الأشياء النافعة إلى أن تصير في أيدي من ينتفع بها. فإن قيام الإنسان بتيسير أدائها لوظيفتها هو الأمر الطبيعي، كما أن من الطبيعي عمل الإنسان في إيصال الأشياء النافعة لمن ينتفع بها. وينبني على ذلك: أن إخلال الإنسان بالتصرف الطبيعي بتلك الأشياء عروضاً أو نقوداٌ، يعتبر إخلالاً بالوظيفة التي أنيطت به. فالاكتناز الذي تمنع به النقود عن التداول بين الناس بحجب حقوق الله وحقوق العباد [28] عن أدائها منها، والاحتكار الذي تمنع به العروض عن أن ينتفع بها من يحتاجها سعياً لربح طائل يربحه التاجر باستغلال احتياج المحتاج، أمران غير مقبولين وكلاهما غير سليمين. وقد وردت نصوص في منعهما، مثل آية تحريم الكنز [29] في موضوع الاكتناز، وحديث: (( لا يحتكر إلا خاطئ ) ) [30] وحديث: (( من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه الذمة ) ) [31] في موضوع الاحتكار.

الفرع الثاني

تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب منهج التصرف بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت