فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نظم الإسلام منهج تعامل الإنسان مع البيئتين الاجتماعية والطبيعية في جميع مجالات الحياة بعامة والجانب الاقتصادي منها بخاصة. فرسم له سبل الخير وكل ما يحقق مصالحه العاجلة والآجلة، ويسرها له. كما بصره بالسوء والشر والفساد ونهاه عنها، وأمره بالابتعاد عن كل ما يؤدي إليها. ولعل من أهم ما ينبغي الإشارة إليه مما نهى عنه الإسلام في المجال الاقتصادي وهو من أشد الآفات فتكاً بالثروات الطبيعية والقدرات الاجتماعية، أمرين: أولهما الإسراف والتبذير، والثانى الانحراف بالثروات لتستخدم في المعاصي التي تمثل مهالك الإنسان ومهاويه في دنياه وآخرته.
فالإسراف والتبذير يؤديان إلى ضياع جزء من الثروة عن الانتفاع به، عظم ذلك الجزء أو ضؤل. وقد يؤديان إلى الإضرار بالمسرف المبذر. إضافة إلى تفويت الفرصة على المحتاجين بعدم الانتفاع بما ضاع. وقبل ذلك كله فإن فيه استهتاراً بنعم الله وفضله. قال تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [32] وقال جل شأنه: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [33] . وأما الانحراف فإنه أسوأ من الإسراف والتبذير، حيث يشتمل على مساوئهما وزيادة. فهو مثلهما في كونه مضيعة للمال من غير فائدة، وأن فيه تفويتاً للمحتاج ما يحتاج إليه أو بعضه، كما أن فيه استهتاراً بنعم الله، وهو - أيضاً - ينطوي على مكابرة لله في نعمه باستخدامها فيما يبغضه. ويزيد الانحراف على الإسراف والتبذير بأن فيه إضراراً بذات المنحرف في جسمه أو عقله أو روحه، أو في مجموعها كلها، كشرب الخمر وأكل الخنزير وما شابههما.
وأما المنهج الذي بين الإسلام فيه للإنسان - أي للجنس البشري - ما يحقق له مصالحه ويبلغه الخير في جميع شؤونه بعامة وفى ناحيته المعيشية منها بخاصة، فيمكن إيجازه بالإشارة إلى بعض عناصره الرئيسة في المبحثين التاليين:
المبحث الأول