فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد أن انتهينا من العرض الموجز لما يتضمنه كل من الاقتصاد الوضعي بمختلف مناهجه والاقتصاد الإسلامي، وذلك في مجال مدى الحرية الاقتصادية التي يمكن أن يتمتع بها الجنس البشري من خلال المذاهب الاقتصادية المختلفة، وبعد أن أدركنا مدى الاختلاف بين ما في المذاهب الوضعية وبين ما اشتمل عليه الإسلام، فإننا نرى بيان نتيجة الحديث عنهما في ثلاثة نواح، أولاها: في أصل الموضوع. وثانيتها: فيما اتفقت المذاهب الوضعية على مخالفة الإسلام فيه. وثالثتها: فيما اختلفت فيه. وذلك في الفروع الثلاثة التالية:
الفرع الأول
نتيجة ما يتعلق بأصل الحرية الاقتصادية
يبدو للناظر فيما ذكر من مذاهب الوضعيين أن لهم في موضوع الإيمان بالله وبدين منزل وجهتين مختلفتين. فهم ما بين منكر للأديان وجاحد للإيمان بالله أصلاً وناهج منهج الإلحاد اعتقاداً وتطبيقاً عملياً، وما بين مؤمن بإله ودين - في الجملة - ولكن لا يؤمن بأن هذا الدين - بعد أن انتهى إلى ما انتهى إليه - يقيده بشيء دون رغبة الإنسان وإرادته. فكانت نتيجة ما لدى الفريقين -الملحدين وأهل الأديان غير الإسلام - واحدة، وهي: جعل الحرية المطلقة من نصيب الجنس البشري في تصرفاته كلها، وكأنه مالك الكون والمتصرف الوحيد به وليس أحداً غيره، وكأنه ليس للكون خالق مالك أمر بما يشاء من الشرائع يجب على الإنسان أن يطيع أحكامه بكل ما منحه الله من القدرة حيث إن عليه وظيفة العمارة في الأرض بمقتضى مكانته كخليفة في الأرض، فكان من نتيجة ذلك كله ما كان من هؤلاء الوضعيين من جعل الحرية لجنس البشر حرية ذاتية مطلقة وليست ممنوحة من أحد ولا مقيدة بقيد إلا بما يشاؤه الإنسان نفسه حين يرغب في التقيد، أو يقيده إنسان مثله فرداً كان أو جماعة. وأما في الإسلام: فالحال على نقيض ما عليه الاقتصاد الوضعي تماماً كما بينا ذلك.