فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قيل: إن بين الإسلام وبين الاتجاه المعتدل في الاقتصاد الوضعي شبهاً، حيث يشتركان في مبدأ توزيع الحرية بين الفرد والمجتمع، والجواب عنه: إن هذا القول مردود. فإن الشبه موهوم. حيث إن الذي يوزعه الاتجاه المعتدل بين الفرد والمجتمع حرية مطلقة. أما الإسلام فيوزع منذ البداية حرية مقيدة بأحكام الإسلام وقواعده. فثبت الاختلاف بل التباين بين الإسلام وغيره.
الفرع الثاني
الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اتفقت عليه المذاهب الوضعية في مجال الحرية
إذا أردنا أن نبين الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اتفق عليه الوضعيون في مجال الحرية الاقتصادية، فإنه لا بد من معرفة ما اتفقت عليه المذاهب الوضعية - إجمالاً - مع استبعاد موضوع واحد في الفرع السابق. وأما بيان الموضوعات الأخرى فهو فيما يلي:
1-إن الأخلاق - كمثل توجه السلوك بدافع ذاتي دون ارتباط بمصلحة مادية آنية - ليست موجودة في الاقتصاد الوضعي، لعدم وجودها إجمالاً في المجتمعات غير الإسلامية في الحياة العامة.
2-في مجال الحرية: الإنسان هو الذي يتحكم بمدى ما للإنسان - فرداً كان أو جماعة - من الحرية الاقتصادية. وقد يعطيها للفرد وحده، أو للجماعة وحدها، وقد يوزعها بينهما.
3-كلما ازدادت قوة أحد في ظل نظام وضعي، اتسع مدى حريته على حساب الآخرين الأدنين قوة. فمدى الحرية منوط بمدى القوة زيادة أو نقصاً. ولقد أدى هذا الأمر إلى تعسف الأقوى وانحرافه - ويشكل قوة في المجتمع - على حساب الجهة الأخرى التي تشكل الكثرة الكاثرة في المجتمع. ومهما يكن من اعتدال فإن الحرية كلها صارت صيداً لا يقتصر القادر عليها من أن يقتنص منها أقصى ما يقدر عليه. وقد رأينا أصول المذهبين حكمت ووجهت - إجمالاً - المعتدلين كغيرهم.