فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4-إن المسفيدين من الحرية بالشكل الأكمل هم قلة- إجمالاً - بالنسبة إلى غيرهم من عامة الناس الذين يحكمهم أي نظام وضعي. وإذا عرفنا مجمل ما عليه المذاهب الوضعية في مجال الحرية الاقتصادية ومداها، فقد بقي أن نوضح الفارق بين الإسلام وتلك المذاهب - والحديث كله ضمن حدود ما اتفق عليه الوضعيون.
1-في مجال الأخلاق: يقف الإسلام موقفاً يخالف به غيره مخالفة تامة، حيث يجعل لها كل الاعتبار، ويدعمها بالثواب والعقاب، ويرتب عليها كثيراً من الأحكام.
2-3- وأما الذي يتحكم في مدى الحرية الاقتصادية في الإسلام فهو الشرع الرباني وليس الإنسان. لذا فإنه لا مجال لعبث الأهواء الجامحة أو الحيل الماكرة أو القوة الباطشة.
ومن نتيجة ذلك كون الحق والعدل أساس الحرية وإطارها؛ لأن الخلق عيال الله فهم عنده سواء، لا فرق بينهم إلا بالإخلاص وصدق الطاعة والعمل الصالح. وقد بينا أن كلاً من الضعيف والفقير والعاجز يحظى بالرعاية والحماية من القوي والغني والقادر، فيتحقق التكافؤ التام في الحرية الاقتصادية نظرياً وعملياً، فتعم الثمرة على أوسع مدى وأمثله.
4-ونتيجة لما سبق فإن القوة لا توسع من مدى الحرية ولا تزيدها في الإسلام، وإنما العبرة (( كما ذكرنا ) )للحق ومعاملة الناس جميعاً على أساس العدل المجرد.
وبهذه العجالة يظهر التباين التام بين الإسلام وغيره من المذاهب الاقتصادية فيما اتفقت عليه تلك المذاهب في مجال الحرية.
الفرع الثالث
الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اختلفت فيه المذاهب الوضعية في مجال الحرية
إن تعداد الأمور التي اختلفت فيها المذاهب بعضها عن بعض، يطول لكونه شاملاً لمعظم نواحي الحياة، بل قد يشملها كلها.
ومجمل الكلام في هذا الموضوع أنه ما حدث اختلاف بينها في أمر إلا وظهر تطرف في كل من المذهبين، حتى وفي الاتجاه المعتدل أيضاً في بعض النواحي.
فمما اختلف فيه المذهبان: