فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 19127

وبذلك تتحقَّق وَحدَة الوطن في إطار (حكمة التوحيد) :

قد تَبارَت

في التَّباريحِ المآقي

وتَنادَت..

نحنُ رُوحانِ حَلَلنا بَدَنا

ويوظِّف الشاعرُ الثقافة الشعبية السودانية بتضمينه شطرَ بيت كان السودانيون يتغنَّونَ بقصيده للتعبير عن وَحدتهم، ويتلقَّاه أبناؤهم في المدارس صِغارًا وتكملته: (منقو) قُل لا عاشَ مَن يَفصِلُنا...

أسفار من خارج السودان:

كتب الشاعر سبعَ قصائد من قصائد ديوانه الأربعَ عشرةَ في أمريكا، وكتب قصيدة في القاهرة، وكتب سائر قصائده في السودان -حسب إشاراته في نهايات القصائد- مما يساعدنا في الدخول في جوِّ الديوان والعوامل المحيطة بأسفاره، وأبعادها.

والاغتراب يُعطي إحساسًا أكثر لصوقًا بالوطن، سواء في ذلك غُربة الرُّوح، وغربة البدَن، غير أن بيئةَ الغربة لها أثرٌ إضافي في المشاعر، فغربة المسلم في بلاد غير إسلامية قد يكون أشدَّ إيلامًا، وغُربة الإنسان في بيئة لا يعرف لغةَ أهلها كذلك، إذ يجتمع عليه غربةُ البدن وغُربة الروح فيكون قريبًا مما عبَّر عنه المتنبي يومًا وهو في شِعْب بوان من بلاد فارس:

مَغاني الشِّعْبِ طِيبًا في المغاني بمَنزلَةِ الرَّبيعِ منَ الزَّمانِ

ولكِنَّ الفَتى العَربيَّ فِيها غَريبُ الوَجهِ واليَدِ واللِّسانِ

مَلاعبُ جِنَّةٍ لَو سارَ فيها سُلَيمانٌ لسارَ بتَرجُمانِ

فالشاعر في غُربته البعيدة بدَنًا وروحًا يستسلم لأسفار الخواطر، راكبًا أجنحةَ العشق المقيم الذي لا يُفارقه، فيرتحل إلى أحبابه، باعثًا الطُّمأنينةَ في نفسه ونفوسنا ونفوس من حولَه على مستقبل الوطن الذي ما زال يؤرِّقه أنى ذهب، فيقول في قصيدة (أسفار الخاطر) وهو في أمريكا:

يا مُستَغرِقُ.. يا مَجْنونْ

كَفاكَ شُرودًا في المظنونْ

قد كنتُ لتَوِّي في الخُرطُومْ

الأَهلُ تعَشَّوا بالمَقْسُومْ

شَرِبُوا ماءَ النيلِ الصَّافي

وحَمِدوا...

مِلءَ النَّفْسِ قَناعَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت